سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه الفصل 14

وضعت كفها فوق صدرها، تحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة، ثم أغمضت عينيها للحظات.

لم تكن تريد البكاء…

ليس الآن…

رفعت رأسها وأخذت نفسًا عميقًا، لكن صدرها لم يستجب لها كما أرادت، فشعرت بضيق أكبر.

همست لنفسها تلك الكلمة التى أصلحت تُرددها :

أنا كويسة… أنا كويسة.

 

لكن صوتها المرتجف فضحها.

فتحت عينيها، ومدت يدها نحو كوب الماء الموضوع على الطاولة. أمسكت به بصعوبة، وارتشفت منه قليلًا، ثم أعادته مكانه بعدما شعرت بارتجاف أصابعها…

نظرت أمامها بشرود..

كل شيء أصبح أثقل مما تحتمل…

الوصية…

زواجها من أديم…

شكه الدائم بها…

وكارلا التي لديها مكانة كبيرة فى حياته، لتقف بينها وبينه.. تذكرها في كل لحظة بأن هذا الزواج لم يكن اختيارًا منه… بل مجرد وقت..

وضعت يدها على وجهها، وهمست بألم:

أنا تعبت…

 

خرجت الكلمة ضعيفة، لكنها حملت كل ما أخفته طوال الفترة الماضية…

تعبت من الدفاع عن نفسها…

تعبت من محاولة إثبات شيء لم تفعله…

وتعبت أكثر من ذلك الرجل الذي كلما اقترب منها، شعرت أن قلبها ينسى كل أسباب ابتعاده عنها…

ارتجفت شفتاها وهي تتذكر ما حدث بينهما من تقارب عاطفي وجسدي..

مرتان فقط…

ومع ذلك، لم تستطع أن تتعامل معهما كأنهما لم تحدثا…

كانت المشكلة أن قربه منها لم يعد يخيفها فقط…

بل أصبح الشيء الذي تشتاق إليه رغمًا عنها…

فتحت عينيها سريعًا، وكأنها تخاف من أفكارها نفسها… وهمست لنفسها بحزم:

لا… لازم أفضل فاكرة إن كل ده مؤقت.

 

ابتلعت غصتها..وهمست:.

سنة… وبعدها كل واحد هيروح لطريق مختلف.

 

قالتها وكأنها تحاول إقناع قلبها قبل عقلها…

لكن قلبها لم يصدق…

فجأة شعرت بدوار خفيف، فأسندت رأسها إلى ظهر الأريكة وأغمضت عينيها…

وفي اللحظة نفسها، لم تنتبه إلى أن أديم كان يقف عند مدخل غرفة المعيشة…

لم ينطق…

فقط ظل ينظر إليها بصمت…

يراقب شحوب وجهها، وطريقة تنفسها المضطربة، ويدها التي ما زالت فوق صدرها…

وللمرة الأولى، لم يرا أمامه المرأة التي يظن أنها تخفي عنه شيئًا…

بل رأى امرأة تبدو وكأنها تحارب وحدها كي لا تنهار…

تقدم خطوة واحدة…

ثم توقف…

كان يريد أن يسألها:

ماذا بكِ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *