العشق الرمادي ل سعاد محمد سلامه

لم تعُد تشعر فقدت الإدراك، حين سمعت بقية حديثه:
والكتيبة اللى أنا مسؤول عنها من ضمن الكتائب اللى صدر الأمر بسفرها فورًا خلال ساعات.

دموع تهطل من عينيها، وهي تسمع بقية حديثه:
فاكره لما قولتلك إن حياتي كضابط فى الجيش مش مُستقره وإن فى لحظة….

قاطعته بأمل:
هستناك وإنت هترجع عشاني، أنا بحبك.

كانت آخر جملة منه هو الآخر:
أفتكرى دايمًا إن أنا بحبك، عيشي سعيدة.

إنتهت المُكالمة… وأصبحت تشعر بأن حيطان الشقة تهتز، لكن كان ذلك وهمًا صوره عقلها وقلبها وجسدها الذي يرتجف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرت فترة وإنقطعت كل الإتصالات
لا جوابات تُرسل ولا أخبار عن إن كان حيًا، أو….
لا يريد قلبها تصديق غير حقيقة واحدة، أنه مازال حيًا وسيعود.

مر شهر وإثنان
عام وآخر، وآخر ثلاث سنوات مروا
كدهور من الزمن، إشاعات تصل
الجيش المصري يُهان فى اليمن، يقطعون رؤسهم، وإيديهم، أذانهم، وأجسادهم هناك أشلاء لا يتعرف عليها.

والأمل مازال بقلبها تنتظر وهي ترا شماتة عمتها بها هى من رفضت إبنها زوجًا من أجل من تركها عروس ايام ولا تعلم عنه شئ، مفقود
وكلمة جدها تطن برأسها
“عبد الناصر بيشتت الجيش المصري حاسس بهزيمة قريبه”
وهل ما تعيشه اقل من هزيمة، لكن بقلبها أمل يآتى ليلًا وهى تحلم بعودته، ويزول نهارًا حين تفتح عينيها….
تذهب الى عملها كمدرسة تُدرس لتلاميذها أن التاريخ المصري لا يوجد به إنهزام، وإن حدث ذلك يكون وقت قليل فقط، ويعود الإنتصار
مع خير أجناد الأرض.

تعود مساءً الى شقتها التى قضت فيها أيام تعيش على ذكراها، لكن اليوم كان مختلف حين سمعت عبر، الراديو
ذاك الخبر
“صدر أمر بعودة الجيش المصرى من اليمن”

كآن قلبها كان مُقيدًا بسلاسل حديديه، وقد إنصهرت وتحررت من قسوتها، الامل يسطع بقلبها…
قلبها يخبرها… سيعود قريبًا والواقع غير ذلك عام آخر مر، والعائدون لا يعلمون أين البقية
كذالك الجيش كثير مفقودين، لا يُعلم من إستشهد ومن المفقود…
عام آخر أصبحوا أربع أعوام
كانت بزيارة لوالدها وسمعت قول عمتها بآستهزاء:
هتسيب بنتك كده عايشه فى شقة لوحدها، مش بتسمع لكلام الناس، يا حسرة جوازة أيام إتحسبت عليها، ياريت كانت حتي حِبلت منه، يا حسرة
لا منها متجوزه ولا عازبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *