واحترق العشق سعاد محمد سلامه
بإرتباك وإمتثال أخذت منه العلبه دون أن تتحدث…وتوجهت نحو باب الجناح مُغادرة برثاء قلبها المُحترق… تباطئت بخطواتها ربما لديها أمل أن ينهض ويجذبها يضمها إليه وبكلمة واحدة فقط يمحي أثر ندب قلبها لكن كالعادة عدم مبالاة هو وصل الى ما كان يبغي إمرأة تُشاركهُ الفراش يطفئ بها رغبته فقط.
بينما هو أغمض عيناه بقسوة حين سمع صوت إغلاق باب الجناح،لوهله نهض ود أن يذهب خلفها ويمنعها من المُغادره لكن توقف خلف باب الجناح يعتصر يديه كآنه يُلجم بهما قلبهُ،ذهب نحو شباك الغرفه نظر الى الأسفل وإنتظر لدقائق حتى رأها تصعد الى تلك السيارة التى سُرعان ما غادرت إبتأس قلبه،شعر كآنه مازال يعيش غريبً عن وطنه،لكن حتى هذا أخفاه ظنًا أنها كانت “لحظات غرام فقط وإنتهت”.
«يتبع».
الروايه هتنزل يومين فى الاسبوع
السبت والثلاثاء
ه
﷽
#الشرارةالثالثة”من بين رماد العشق ”
#وإحترق_العشق
❈-❈-❈
بعد قليل
بشقة سميرة فتحت باب الشقة ودلفت تشعر ليس فقط بإرهاق بدني إرهاق أقوى فى قلبها، ذهبت نحو تلك الغرفه نظرت الى ذاك الفراش تبسمت وهى ترا والدتها تحتضن طفلتها نائمتين، ربما هدأ آلم قلبها قليلًا، تركت الغرفه وذهبت الى تلك الغرفه الأخرى، نظرت نحو الغرفه بحسره تعود لقلبها تلك هى أكبر غرفة بالشقه وتقريبًا شبه مهجورة معظم الوقت،برغم أثاثها الوثير فقط كل ما تستخدم منه هو إحد ضُلف الخزانه الموضوع بها بعض من أغطية الفراش، وبعض ثياب تخصها ملابس لا تحتاج لها بل تود حرقها، كذالك بعض الثياب الخاصه بتبديل المواسم، فتحت حقيبة يدها وأخرجت تلك العلبه المخملية منها لم تفتحها وذهبت نحو إحد ضُلف الخزانه قامت بوضعها تهكمت بغصة سخريه وهى تنظر الى تلك العلب الأخرى،أثمان لقائتهما السابقة، أغمضت عينيها بقوه تُلجم تلك الدمعه بعينيها، وضعت حقيبتها فوق الفراش وسُرعان ما ذهبت نحو المرحاض الخاص بالغرفه نزعت ثيابها دلفت أسفل تلك المياه الفاترة علها تُهدأ من حرارة جسدها، إنسدلت المياه على جسدها تنساب مع دموعها التى سقطت غصبً، وذكرى تمر أمام عينيها
وكلمات صداها يخترق أذنيها:
“مش عاوزه أمك تشرف فى السجن تفسخي خطوبتك من المحروس إبن بياعة القماش التالف، وتقبلى بـ’نسيم’العريس اللى جايبه ليكِ، كفايه أبوه عنده بيت واسع… سرايا، كمان وحيد أبوه وأمه مفيش غيره هو وأخته، شوفى بعد ما يموتوا هيورث قد ايه، مش عماد اللى بقالك ست سنين مستنيه على أمل يرجع،اللى بيسافر مش بيرجع،حتى لو رجع عنده أيه يعنى حتة بيت اوضه وصاله متعرفيش تفردى إيديكِ فيهم.
كان جواب والدتها رافضًا:
يا وارث مين يورثك،الصغير بيموت قبل الكبير.
لكن كان الجواب غليظًا:
أنا قولت اللي عندي والإختيار لكم.
كان الإختيار صعبً وإعتراض لآخر الوقت لكن كأن سوء القدر كان ينتظرها،ويُحرق قلبها بزواج زائف مازالت تدفع ثمنه الى الآن.
أغمضت عينيها بقوة تحاول نفض تلك الذكريات التى مازالت تعيش لهبها الحارق بقلبها، اغلقت صنبور المياه وجذبت إحد المناشف لفتها حول جسدها كادت تخرج من المرحاض لكن أثناء سيرها إنعكس ظلها بتلك المرآة التى تشغل مكانًا لا بأس به، لفت نظرها تلك العلامة الظاهره فوق كتفها مازال أثرها ظاهرًا بوضوح أحمر شبه داكن أغمضت عينيها وتنهدت بآسى، دائمًا ما يتعمد ترك آثر خاص يدمغها به كآنه يؤكد ملكيتهُ الحصريه لها … رغم أنه على يقين أنه مالكها الوحيد.
خرجت من الحمام رغم سقم قلبها لكن تبسمت حين وجدت والدتها تجلس على الفراش قائله بإستفسار:
ماما أيه اللى صحاكِ دلوقتي.
تنهدت عايدة قائله:
أنا مكنتش نايمه، هو يمكن عيني غفلت شويه، أيه اللى آخرك كده.
-الحفله إتأخرت.
نظرت عايدة لـ ملامح سميرة وهل تتوه عنها كذالك لفت نظرها تلك العلامه الظاهرة بكتفها، لديها يقين عن سببها، لكن لم تحرجها بالسؤال عنها وسألت سؤال آخر:
هى كانت حفلة أيه؟.
ردت سميرة ببساطة:
حفله عاديه يا ماما هروح ألبس هدومي فى الأوضه التانيه.
أغمضت عايده عينيها لوهله وسألت مباشرة:
دى الحفله اللى كانت تبع عِماد.
توقفت سميرة قبل ان تخرج من الغرفه وأومأت برأسها وهى تُعطي ظهرها لـ عايدة.
تنهدت عايدة بآسف وقالت:
خليكِ هنا وأنا هروح أجيبلك غيار من الأوضة التانيه.
واقفت سميرة وظلت بالغرفه بينما عايدة خرجت سارت سميرة نحو الفراش وجلست عليع تتكئ بيديها تضجع بجسدها على الفراش… تشعر بإنهاك فى قلبها
❈-❈-❈
بـ ڤيلا عماد
ترجل من سيارته الفخمه، جذب مِعطف بذته وضعه فوق ساعد يدهُ ودلف الى داخل الڤيلا كانت ساكنه كالعادة، صعد الى غرفته مباشرةً دلف توجه الى الفراش مباشرةً تمدد عليه يشعر بإرهاق يُزفر نفسه بإرهاق أغمض عينيه للحظات فجآه كآن عقله شرد
يشعر بحرقان مياة مالحه يتلاطم جسدهُ بين أمواج عاتيه والشاطئ بعيد لكن الأمل أو بالاصح حِلم العشق يسكن قلبه يدفعه لمقاومة تلك المياه المالحه التى اهلكت جسدهُ حتى ثيابه تهتكت ولم يبقى عليه سوا قطعه واحده تستُر جسدهُ، والأمل يقترب مع إقتراب الشاطئ من بعيد يسعي بقوة أهُلكت لكن لابد أن يصل الى ذاك الشاطئ أو “شاطئ تحقيق الأمل” جوع وظمأ أيام فى البحر يختفي كلما إقترب الشاطئ، لكن حتى مع وصوله لـ شاطئ الأمل كان بإنتظارهُ رصاصة غادره تشُق أحد كتفيه تستقر بين ضلوعه تُشعل جمرة آلم، لو بإمكانه لصرخ حتى إنشق صوته لكن لو فعل ذلك لإنتهت الرحلة قبل أن تبدأ، عليه الصمود والهروب من أعين حُراس ذاك الشاطئ والإختفاء من أمامهم وهذا بالفعل ما حدث تواري خلف إحد الصخور تختلط المياة المالحه مع نزيف دماؤه الغزيرة، ختى بدأت قواه تخور كذالك بدأ يسطع ضوء من بعيد وحان وقت تبديل الحراسات وهذا هو الوقت الذى يستطيع فيه الفرار من هنا والإبتعاد قدر الإمكان هو لن يتحمل الترحيل مره أخري الى مصر والعودة خالي الوفاض تسلل من الشاطئ يسير بجسدهُ المدمي لولا تلك القطعه لسار عاريًا أمام عيون لا تهتم بذلك،هنالك حرية حتى لو سرت عاريًا لن تجد من يقدم لك قطعة ملابس تسترك،لكن النزيف كان يهلك جسده،لولا أنه كان يفقة باللغه الفرنسية لكان أُهلك أكثر،قرأ لوحه إعلانيه وفهم منها أن هذا المكان مشفى…توجه إليها بأقدام تتهاوى بمجرد أن دلف الى داخلها إستسلم للمجهول…
فتح عينيه بفزع نظر حوله هو بغرفته الوثيره
لكن مازال طيف تلك البدايه عالق برأسه ليس فقط رأسه جسدهُ أيضًا… رغم نجاح الحفل الذى سيظل صداها مُستمر لفترة لا بأس لها بسوق النسيج،لكن كآن كل شئ حوله فقد زهوتهُ بالقلب،فقط مشاعر مُتبلدة وبسمات مُجاملة فقط،أغمض عينيه يعتصرها يشعر ببعض الحرقان بهم،نهض وخلع تلك النظارة عن وجهه،وضعها على طاولة جوار الفراش ومعها تلك الساعه الثمينه، من ثم توجه ناحية مرحاض الغرفه،أسدل ثيابهُ عن جسده ونزل أسفل تلك المياة الباردة، إنسابت المياة على جسدهُ بداخله ربما تمحو تلك المياه عن عقلهُ تفكيره بها كما تمحي آثار يديها عن جسدهُ، ربما يختفى أو يهدأ حرقان قلبهُ المُشتاق، لكن ربما هدأت المياة حرارة جسده فقط، اوصد المياه وجذب ذاك المعطف وإرتداه وأغلقه بعشوائيه وخرج الى الغرفه مره أخرى ذهب الى الفراش وجلس عليه، لفت إنتباهه وميض هاتفه الذى يُعلن إنخفاض طاقة شحنهُ، فتح ذاك الدرج الموجود بتلك الطاوله المجاوره للفراش يبحث عن شاحن بالفعل وجدهُ، لكن إصتطدمت يده بشئ آخر، تلك العلبه المخملية جذبها هى الأخرى شعر بلوعه فى صدره وهو يفتحها وينظر الى محتواها خاتمان زواج إحداهما ذهب والآخر من الفضه،وضع الهاتف على شاحن الكهرباء،ثم عاود الجلوس على الفراش وبين يديه ذاك الخاتمان،يدوران بين أصابعه قرأ إسمه”عماد” المدون بداخل ذاك الخاتم الذهبي كذالك تاريخ قديم مضى عليه أكثر من إحد عشر عام، وبداخل الخاتم الفضى كان آسمها الذى نطقه قلبه”سميرة”، لكن سُرعان ما تذكر آخر لقاء قبل سفره الى المجهول
بالعوده بالزمن
بمنزل والدته الصغير بتلك البلدة الصغيره التابعه “المحله الكبرى”
منزل ريفي قديم كان لأهل والدته قبل أن تبتاعه من أخواتها وتدفع ثمنه بالتقسيط من عملها هى وإبنها الوحيد، الذى إنتهى من الدراسة بـ كلية الهندسة قسم نسيج
لكن رغم مُضي ثلاث أعوام على تخرجه مازال لا يجد عمل مناسب لدراسته يعمل بأحد مصانع النسيج الخاصه بالمدينه بمرتب زهيد لكن يكفى جوار عمله الآخر بحياكة الملابس الذى أتقنها بسبب عمله منذ صغره، لكن أصبح شابً يافعًا وعليه السعي لتحسين مستواه المعيشي كما أنه إرتبط بفتاة ولابد من تجهيز مسكن مُلائم لهما رغم أنها كانت راضيه به هكذا فقيرًا، لكن سمع عن تلك الرحلات للسفر الى إحد دول أوربا
رأي بعضً من الشباب تحسنت معيشتهم ومستواهم لما لا يسعي مثلهم، لكن كان شُح المال عقبة أمامه، هنالك تسعيرة لكُل فئه من من يبغون الوصول الى أوربا، تسعيرات عاليه لمن يريد الراحه وضمان الوصول
وتسعيرات آخري لمن لا يقدر وعليه التعب والمجازفه ليست بعلم الوصول، لكن لا يمتلك سوا المجازفه بالأمل أنه سيصل وهذا ما فعله وإتفق مع أحد العاملين بالهجرة غير المشروعه وإتفق معه على السرية وكتمان ميعاد السفر الذى تحدد الليله،عبر أحد شواطئ “كفر الشيخ”
الليله هى الأخيره له هنا قبل رحلة المجهول
اراد رؤيتها قبل أن يُغادر وأخبرها أنه الليله الاخيره له هنا،تحدد ميعاد سفرهُ، بظرف دقائق سمع صوت قرع جرس باب المنزل قبل أن يخرج من الغرفه سمع صوت فتح والدته الباب، فى ذاك الأثناء خرج من باب الغرفة تفاجئ بـ سميرة التى تقف على عتبة للمنزل مباشرةً تسأل بلهفه:
إنت صحيح هتسافر الليله، بالسرعة دى.
خجلت سميرة من تسرُعها بينما تبسمت حُسنيه رغم وخزات الآلم بقلبها، كذالك تبسم عماد، ينظر لها للحظات حل الصمت فقط نظرات العيون تتحدث، بعشق مضى عليه ما يقرب من خمس أشهر تقريبًا لكن توغل كآنه منذ عقود فى القلب، لاحظت حسنيه تلك النظرات، تبسمت قائله بود:
إدخلي يا سميرة إنتِ مش غريبه يا حبيبتي، هروح المطبخ أشوف الاكل عالبوتجاز.
أومأت سميرة لها بخجل،تركتهما معًا بتلك الردهه التى بالكاد تحتل أريكه صغيرة جزءًا منها وممر شبه ضيق،أشار عماد لـ سميرة بالجلوس على الأريكه،جلست تلتقط أنفاسها هى كانت شبة تركُض بالطريق،إقترب عماد منها وظل واقفًا أمامها عيناه تتشرب من ملامحها البريئه،تبسم حين رفعت رأسها قليلًا ونظرت له قائله:
هو مينفعش تأجل السفر، أو حتى تلغيه خالص إنت…
زفر نفسه قاطعها قائلًا:
هعقد هنا أشتغل فى أيه،فى المصنع اللى نص مرتبه بيضيع فى الموصلات،ولا أشتغل خياط وأستني الزباين اللى بتفاصل معايا على تمن الزرار،أنا دبرت قيمة المبلغ اللى هسافر بيه،وعندى أمل إن شاء الله هيتحقق، بس فى حاجه واحده بس اللى خايف منها.
نظرت له بترقُب سائله:
أيه هى الحاجه دى يا عماد، لو خايف من السفر بلاش.
تبسم وهو يجلس على ساقيه أمامها ينظر لها بعشق قائلًا:
أنا مش خايف من السفر يا سميرة، خايف إنك فى يوم تسيبيني عشان…
قبل أن يسترسل حديثه وضعت يدها اليُسرى على فمه ورفعت يدها اليمني أمام عينيه قائله:
شايف الدبله اللى فى إيدي دي عمري ما هقلعها غير لما إنت تقلعهالى عشان تلبسهالى فى إيدي الشمال، إطمن يا عماد عهد عليا عمري ما هكون غير ليك… وهستناك العُمر كله… مهما تغيب هترجع تلاقيني فى إنتظارك… يا عماد.
تبسم وهو يمسك يدها يُقبلها وعيناه تنظر لها بعشق، لكن هى سحبت يدها من يده تبتسم بخجل عينيها تُشع أمل، ربما هذا ما كان يحتاجه وقتها لتحمل عناء ذاك السفر ”
سُرعان ما تهكم على سذاجته أنه صدق وأن بعض العهود تكون قوية…
لكن السنوات أثبتت بأول فرصة أن بعض العهود تكون.. “عهود واهيه” قابله للإنتكاس بسهوله.. أغلق تلك العلبه وعاود وضعها بمكانها بالدرج يشعر بإرهاق وتعب سنوات الإغتراب.
❈-❈-❈
بعد مرور عِدة أيام صباحً
بـ ڤيلا عماد
نهض من خلف طاولة الطعام ينظر لوالدته، قائلًا:
شبعت يادوب ألحق أسافر للمحله عشان متأخرش على ميعادي مع صاحب المصنع.
نهضت هى الاخرى قائلة:
ياريتك قولت لى قبل دلوقت كنت رتبت نفسى وجيت معاك للمحله زورت خالك “سالم”، آخر مكالمه ليا معاه حسيت من صوته إنه متغير ومش بخير.
نظر لها مُبتسمًا يقول:
الموضوع جه فجأة كان فى مفاوضات مع صاحب المصنع من مدة وكان إتراجع عن البيع وفجأة رجع كلمني تاني، ولما سألته مفيش تراجع تاني، قال لى لاء وياريت يكون الإتفاق والبيع بأسرع وقت، كلمت محامي المجموعه وجهز العقود، ولازم أسافر المحله النهارده عشان نمضي وكمان هسجل العقود فى الشهر العقاري.
نظرت له بفرحه قائله:
ربنا يرزقك من وسع بس عشان خاطري بعد ما تخلص شُغلك هناك فوت على دار خالك وإطمن لى عليه.
-يا ماما أنا…
قبل أن يُكمل إعتراض قالت له برجاء:
عشان خاطري عشر دقايق بس،قلبي مش مطمن عليه.
تنهد بقلة حيله قائلًا:
تمام ياماما هروح لـ خالي،رغم إنى متأكد إنه كويس وبخير،بس إنت اللى قلبك رُهيف زيادة عن اللزوم.
تبسمت له بحنان وتمنت له الخير مُبتسمه بعد أن غادر قائله:
ربنا يريح قلبك وترجع لقلبك يا عماد زى قبل ما تسافر فرنسا.
❈-❈-❈
قبل الظهر بقليل
بالمحله الكبرى
ترجل من سيارته بفناء ذاك المصنع الكبير، سار بخطوات واثقه لكن كانت الذكريات أمام عيناه يومً ما كان يعمل هنا مجرد عامل على إحد ماكينات الخياطه حتى بعد تخرجه من الجامعه ومعرفة صاحب المصنع أنه ذو شهادة جامعيه لم يُفكر فى أن يُعطي له مكانه أفضل بالمصنع مجرد شغيل، لا يحقد على صاحب المصنع، لكن للقدر تصاريف لا أحد يعلمها،
تبسم لصاحب المصنع الذى يقف مع المحامى الخاص به يستقبلاه بباب الدخول الرئيسي الى المصنع… صافح الإثنين ثم دلف معهم الى داخل المصنع وبعد إمضاء العقود قام مدير المصنع معه بجوله خاصة بأروقة المصنع يتفقد سير عملهُ، كان هنالك من بين العاملات من تنظر له بإفتراس بداخلها تود أن تقوم بتعريف نفسها ربما تنال فرصة عمل أفضل من جلوسها خلف تلك الماكينه، لم تستحي وهي تقف أمامه تقول:
أنا “هند شعبان الجيار”.
أخفت تلك النظارة المُعتمة نظرة عيناه لها وهو يتأمل ملامحها حقًا هنالك تشابه كبير بينها وبين زوجة أبيه كيف ينسى وجهها البغيض، لكن تعامل بدبلوماسيه وتغاضى عنها وتجاهلها وأكمل سير مع مدير المصنع حتى إنتهى، بينما تلك شعرت بغلول من تجاهله، وسخرية بعض زميلاتها منها.
…..
بعد وقت بنفس اليوم، كان يسير بالسيارة مر امام ذاك المصنع الذى كان يومً حلمً من أحلامه أن يعمل به، تبسم وهو بنظر الى تلك اللوحه الصدأه التى فوق أحد مداخل” مصنع المحله الكبري للغزل والنسيج”كان هنا حلمً بسيطً، لكن رغم أنه كان بالماضى شعر بالآسى بسبب عدم حصوله على وظيفه بهذا المصنع إبتسم ربما لو كان تحقق أمله بذاك الوقت لتوقف طموحه وأضحى بقية حياته روتينيه مجرد عاملًا مغمور.
أثناء سيره بالبلده الخاصه بهم مر أمام ذاك المنزل الصغير تبسم هذا المنزل الخاص به هو وأمه ربما كبر قليلًا عن السابق بعد هدمه وإعادة تشييده مره أخري وشراء قطعة أرض صغيره جواره إزدادت مساحته قليلًا، رغم ذلك مازال منزل صغير، لكن حمل أحلامً كانت كبيره، لم يترجل من السيارة وأكمل سيره الى أن خرج من البلده أثناء سيره وقع بصره على ذاك المنزل الكبير الذى يحتل مكان كبير على قارعة الطريق، منزل كبير لكن فقد رونقه حتى الأشجار التى كانت تحاوط المنزل كآنها هى الأخرى فقدت الحياة فقط واقفه مجرد فروع جافه،شعر بالبغض أمام هذا المنزل يومً إحترق قلبهُ وشعر بفقدان السعاده وهو يراها عروسً تدلف الى هذا المنزل الكبير، وقتها كان المنزل يانعًا بأضوية الزفاف اليوم الجفاف يحاوط كل شئ به… لكن مازال قلبهُ مشتعلًا بتلك الذكري لا تُفارق عقلهُ.
❈-❈-❈
بـ مصنع الفيومي
بـ مكتب حازم، أعاد مشاهدة ذاك الفيديو أكثر من مره زفر نفسه وجذب هاتفه قام بإتصال سائلًا:
إنت مُتأكد إن الفيديو اللى بعته ليا ده تسجيل كامل للحفله.
رد عليه مؤكدًا:
أيوه يا أفندم الفيديو ده أنا جبته من الفندق بصعوبه وفيه تسجيل كامل للحفله.
-تمام.
أغلق الهاتف وزفر نفسه بيأس قائلًا:
أنا شوفت الفيديو أكتر من مره، ودققت فيه كويس مش معقول ملهاش أى أثر نهائى كآنها مكنتش موجوده، مش معقول أكون كنت بحلم بيها.
بنفس الوقت سمع صوت فتح باب مكتبه نظر نحوه وأغلق الحاسوب فورًا، لاحظت ذلك چالا التى دخلت الى المكتب بلا مبالاة لإقتحامها مكتبه دون إذن، كما أنها سمعت نهاية حديثه وتسألت بفضول:
كنت بتحلم بمين.
نظر لها بغضب قائلًا:
مش فى باب للمكتب المفروض كنتِ عالأقل تخبطِ عليه قبل ما تقتحمي مكتبِ…أعتقد ده من الإتيكت والرُقي.
إستهزأت بضحك قائله بإستقلال:
ناسى إنى مديرة المصنع ولا أيه، بلاش تتوه قولى مين اللى كنت بتحلم بيها… ولية قفلت الابتوب لما أنا دخلت للمكتب.
تنهد بضيق وهو ينظر لها قائلًا:
موضوع خاص ماليكش دخل فيه،ولا كمان هتتحكمي فى حياتي الشخصيه مش مكفيكي سطوتك على الإدارة وتمييز بابا ليكِ دايمًا بالنباهه والذكاء.
تبسمت بغرور قائله:
بابي مميزنى لأنه عارف قُدراتي كويس،عالعموم إنت حُر فى حياتك الخاصه،الأهم عندي الشغل ميتأثرش،وأنا جايه عشان كده،طبعًا كنت معايا فى حفلة “عماد الجيار”
وصلني صور ليا وأنا كنت برقص معاه أنا عاوزه صوره ولا إتنين من الصور دى تتسرب للمجلات والمواقع الكبيره عالنت.
نظر حازم لها بذهول سائلًا ربما تكهُنه خطأ:
وعاوزه الصور دى تتسرب ليه، أعتقد رقصه معاكِ كان مجامله مش أكتر وإنت عارفه إن ممكن يطلع إشاعات عن وجود علاقه بينكم بسبب الصور دى.
تبسمت له عينيها تلمع بتمني قائله:
ده اللى أنا عاوزاه…إشاعات وتكهُنات.
نظر لها بذهول قائلًا:
وإفرضي هو إضايق من الإشاعات دى وأثرت عليه.
ببساطه ردت:
هتضايقه فى أيه.
أجابها بتوضيح:
ممكن يكون مُرتبط متجوز والإشاعات تأثر على حياته.
شعرت بنغزه قويه فى قلبها من جواب حازم،وتضايقت بضجر قائله بأمر:
ولو ميهمنيش،
إعمل اللى قولتلك عليه،وهبعتلك صور ليا معاه وانا عارفه إن لك أصدقاء فى شغل الميديا أهو نستفاد منهم بخدمة،هقوم انا وأسيبك تكمل حِلم،بس بلاش تنسي اللى قولتلك عليه.
غادرت چالا المكتب ببرود دون إهتمام، بينما زفر حازم نفسه وأعاد فتح الحاسوب، يُدقق لمره أخرى بذاك الفيديو، لكن النتيجه واحده، كآنها تبخرت من الحفل لا يوجد صوره واحده لها حتى من ظهرها.
❈-❈-❈
ليلًا
بشقة سميرة..
أغلقت سميره الهاتف وهى تبتسم لوالدتها التى تُدلل يمنى التى تلهو بإحد ألعابها قائله:
يمنى الحلوه تاكل عشان تكبر.
كانت يمنى تتقبل منها الطعام وهى تلهو… نظرت لها عايدة سائله:
كنت بتكلمِ مع عفت فى أيه.
تنهدت سميرة قائله:
أبدًا بتقولى أيه رأيك بكره يوم الاجازة من البيوتى، نخرج سوا نروح مول فيه محلات عامله تخفيضات.
تبسمت عايدة قائله:
فكره كويسه ليه متردده ومش عاوزه تخرجى فرصه ترفهي عن نفسك وكمان خدي يمنى معاكِ.
نظرت سميرة لها قائله:
أنا مش محتاجه حاجه كمان يمنى،يبقى…
قاطعتها عايدة:
حتى لو مش هتشتري حاجه أهو زى ما قولت ترفهي عن نفسك وكمان يمنى تغير جو طول الوقت معايا هنا فى الشقه لوحدنا.
-بس…
قاطعتها عايده قبل أن تتردد قائله:
مفيش بس،والله أعلم يمكن حاجه تعحبك وكمان فسحه لـ يمنى تمرح فيها.
تبسمت سميرة بإقتناع… وهى تستقبل طفلتها التى ذهبت نحوها بدلال.
❈-❈-❈
باليوم التالى فى حوالى الحاديه عشر صباحً
بأحد المولات الفخمه
تبسمت عِفت قائله:
أوعى أشوف الإنبهار على وشك زى ليلة حفلة الفندق، صحيح نسيت أسألك ليه ليلتها مشيتِ قبل ما أنا أوصل مكتب المسؤول.
تبسمت سميرة قائله بكذب:
أبدًا حسيت إن الوقت أتأخر قولت بلاس أتأخر فى الرجوع أكتر.
نظرت عِفت الى يمنى التى تحملها سميرة وشاغبتها قائله:
طبعًا لازم ترجعي عشان الأميرة يمنى الدلوعه.
تذمرت يمنى من مشاغبة عِفت لها،بنفس الوقت لفت نظر عِفت ذاك المحل الذى يضع لوحة تخفيضات على بابه،قالت لـ سميرة:
تعالى المحل ده عارض تخفيضات تعالى نشوف يمكن نلاقى حاجه مناسبه لينا.
تبسمت سميرة ووافقتها ودخلن الى داخل المحل وبدأن بإختيار بعض ما يناسبهن.
تحدثت سميرة الى عِفت قائله بإعتراض:
مش عارفه حاسه إن البلوزة دى ممكن تكون ضيقه شكلها كده.
نظرت عِفت لها قائله:
مش عارفه، وبعدين بسيطه إدخلى قيسيها فى اوضة اللبس.
نظرت سميرة الى يمنى التى تقف جوارها قائله:
خلي بالك من يمني على ما اروح أقيسها.
لم تنتبه عِفت لقول سميرة بسبب إنشغالها بإختيار أحد القطع، بعد دقيقه فتحت سميره باب غرفة قياس الملابس تفاجئت بـ عِفت امامها نظرت الى جوارها لم تجد يمنى تسألت بلهفه:
فين يمنى.
ردت عِفت ببساطه:
هتلاقيها هنا.
لم تنتظر سميره وتوجهت الى مكان وقوفهن قبل قليل، تنهدت براحه حين رأت يمنى تقف وبيديها إحد قطع الملابس… إنحنت تضمها همست لها يمنى ببعض الكلمات جعلتها تنظر الى الخارج، لكن لم ترا شئ عادت بنظرها لها وضمتها بحنان وإمتثلت لما إختارته، أو بالأصح إختارهُ غيرها.
❈-❈-❈
ليلًا… مارسيليا… “فرنسا”
بشقة هانى
تبسم وهو ينظر الى تلك الصوره التى أرسلت له عبر الهاتف، لمعت عينيه ببريق إشتياق، لكن سُرعان ما تحولت بسمته الحقيقيه الى بسمه مُزيفه حين جلست هيلدا لجوارهُ تتدلل بحركات وهى تتعمد إثارته بلمسات جريئه منها، بداخله يشعر بنفور من ذلك لكن جراها وبدأ بتمثيل استجابته لتلك الحركات رغم أنه يشمئز منها لكن وهمها بتجاوبه معها وعن عمد جذبها وقبلها قُبلات جامحه جعلتها تشعر بضيق تنفس، لم يكتفي بذلك بل تمادى بلمسات عنفوانيه منه، لم تستطيع مُجراتهُ فيها شبه شعرت بإنقطاع أنفاسها، شعر هانى بذلك إبتعد عنها وتركها تلهث وهى تلتقط أنفاسها، ربما تعترف أنها
قد تمحو أثر السنوات من على وجهها لكن كيف تمحو تلك السنوات من قوتها البدنية
بداخل عقلها شعرت بالغيط أصبحت
تلهث من مجرد قُبلات وبعض اللمسات، هل عليها الإعتراف الآن أنها أصبحت غير قادره على مجابهة عنفوان وجموح شاب أصغر منها،لكن لا لن تعترف أبدًا ولن تتخلى عن أحقيتها وأفضالها عليه لولاها لكان أصبح مُتشردًا بشوارع فرنسا…رغم يقينها أن هذا ليس حقيقيًا هى منذ البدايه أرادت اللوذ به إشتهاءً لكن تحول الأمر الى هوس التملُك.
❈-❈-❈
بشقة سميرة
تبسمت بحنان وهى تقوم بتصفيف شعر طفلتها التى أصرت على تصفيفه كى تستقبل والدها كما تقول أنها إلتقت به صباح اليوم، هاودتها سميرة كنوع من الدلال، رغم عدم تصديقها لقولها، فعلت لها مثلما كانت تود
بنفس الوقت
حين انتهيت من تصفيف شعرها ،سمعن صوت جرس باب الشقه
نهضت يمنى تركض قائله:
ده بابي انا اللى هفتح له.
تبسمت هى الاخرى تركض خلفها،دون إنتباه منها لما ترتديه.
تبسمت وهى تجد يمنى تجذب مقعدًصغيرًا وضعته خلف باب الشقه، ثم صعدت عليه وقامت بفتح مقبض باب الشقه،ثم نزلت وجذبت المقعد للخلف،وجذبت الباب سُرعان ما نظرت له
بعتاب طفولى قائله بأحرف مُتقطعه لكن هو فهمها:
بابى أتأخرت كده ليه،دى مامى وناناه، مكنوش مصدقين إني شوفتك فى المول وقولتلى أنك هتجى عندنا النهارده.
جثى على ساقيه ضمها بحنان يقبل وجنتيها ثم حملها بين ذراعيه ونهض واقفًا يُبرر قائلًا:
كان عندى شغل كتير،وسيبته وجيت عشان وعدت وردتي يمنى، وكمان عشان أجيبلك اللعبه دى.
حضنته يمنى بطفوله ثم أخذت منه الهديه وقبلت وجنته قائله:
شكرًا يا بابى أنا سامحتك خلاص.
تبسم عماد على برائتها وهى تنظر ناحية سميره وعايدة قائله بتأكيد وتحدي طفولي:
صدقتينى بقى يا ناناه إنى قابلت بابى فى المول.
ثم عادت بنظرها نحو عماد قائله:
شوفت يا بابى عملت زى ما قولت لى ،لبست أنا ومامى البيجامات اللى إنت إديتها ليا فى المول مامى وناناه مكنوش مصدقنى.
تبسم لها،بينما عيناه لاتفارق،سميرة الواقفه تبتسم على حديث يمنى عيناه تنظر لها بوله وإفتتان تلك هى الزهره النديه الذى عشقها ومازال يعشق طلتها الرقيقه.
للحظات خجلت سميرة من نظراته لها بينما
تبسمت عايده على طريقة حديث يمنى الطفولي اللذيذ ورحبت به بود:
أهلًا يا عماد، كنت لسه هحضر العشا هعمل حسابك معانا.
رحب بذلك بذوق،قائلاً:
متشكر أوي يا طنط.
نظرت عايده الى نظراته نحو سميره همست قائله:
عينيك فضحاك.. إمتى تنحى غرورك،وتسمع لقبلك،وتريح قلبك وقلب بنتِ.
بعد قليل كان يجلس أرضًا جوار يمنى يساعدها فى تركيب تلك القطع الصغيره بأماكنها المظبوطه، آتت سميرة بصنيه صغيره عليها كوبان من اللبن وضعتهم جوارهما قائله:
اللبن أهو يا يمنى لازم تشربيه وبلاش دلع كل يوم، كمان جبت لـ بابي كوبايه.
تبسم عماد وجذب ذاك الكوب الآخر قائلًا بمرح وتحفيز:
أنا هشرب اللبن بتاعي عشان أبقى قوى وشجاع.
لمعت عين يمنى وقالت:
وانا كمان هشرب اللبن زى بابي.
تبسمت سميرة لها،لكن شعرت بعين عماد اللتان تنظرن لها،رغم أنها إرتدت مئزرًا فوق تلك المنامة التى كانت شبه عاريه توترت دون قصد منها سألته:
هتبات هنا.
كان رده بسيطً:
أيوه.
أومأت برأسها قائله بتوتر،يمنى خلصت كوباية اللبن،وإنت كمان هاخد الصنيه أوديها المطبخ.
أومأ برأسه دون حديث عاود يلهو مع يمنى
بينما سميرة وقفت بالمطبخ للحظات تحاول السيطره على خفقات قلبها،خرجت بعد لحظات لم تنظر الى مكان جلوس سميره ذهبت نحو تلك الغرفه بغرضها أن تخرج له أحد أغطية الفراش من الخزانه،فتحت الباب مباشرة لكن تفاجئت بـ عماد يقف نصف عارِ من الاعلى،إرتبكت،بينما إشرآب عماد برأسه ونظر نحوها ثم عاود خلع ثيابه دون مبالاة،إزدردت سميرة ريقها قائله:
فكرتك بتلعب مع يمنى كنت جايه أطلع من الدولاب مفرش تتغطى بيه…هروح أشوف يمنى.
قبل أن تبتعد عن باب الغرفه ذهب نحوها سريعًا وجذبها للداخل يضمها بين يديه ونسي أن باب الغرفه مفتوح،ضمها قويًا بإشتياق،قام بإلتقام شفتيها بقُبلات ناعمه مشتاقه مُتملكه،إرتبكت سميرة من فعلته وقبل أن تفيق من ذلك قطع عماد سيل تلك القُبلات حين سمع صوت يمنى التى دلفت الى الغرفه تتذمر بطفوله تود ان يعود للهو واللعب معها.
مازالت سميرة مُرتبكه وهى تنظر نحو يمنى، بينما عماد نظر لهن الإثنتين
ودار بعينيه بجوانب الغرفة هنا كانت أول ليله له مع سميرة تلك الليله التى تكونت بها نطفة طفلتهما التى كانت بمثابة جسر تواصل بينهما بعد أن كان إختار حرق العشق الذى كان بينهما، جاءت يمنى تنصهر
“من بين رماد العشق”.
الفصل الرابع اتنشر على مدونة رواية وحكايه
هسيب لكم اللينك فى الكومنتات
للحكاية بقية
«يتبع»
﷽
#الشرارةالرابعة«حقيقة وليست حِلم»
#وإحترق_العشق
❈-❈-❈
بعد وقت من اللهو مالت يمنى برأسها على ساعد عِماد تتثائب لكن تقاوم ذلك مازالت تود الإسمتاع باللعب مع والدها لاحظ عماد ذلك وتبسم لها بحنان يضمها قائلًا:
مش كفايه لعب كده ووردة بابي الحلوه تنام عشان تصحى مفرفشه.
أومأت رأسها مازالت تقاوح… تبسم عماد على مقاوحتها تلك الصغيرة تُشبهه ليس فقط بالملامح أيضًا بالصفات وأهمها المقاومة للنهايه، وهذا ما حدث بالماضي حين لم يُصدق أن سميرة ستتزوج بآخر ربما ما كان عليه أن يذهب الى عُرسها ويؤكد إحتراق قلبهُ…
“كان عُرسًا ذو صيت عالي بالبلده، العريس هو إبن أحد أغنياء البلده المجاورة لهم، والده ذو باع بتجارة المواشي، وهذه ولده الوحيد، رأى ذاك السفه والبذخ الذى كان بالعُرس من بعض المدعوين اللذين كانوا يتباهون بتوزيع النقوط، بآلاف الجنيهات،والعملات الذهبيه، إنتهى العُرس وبقي شئ واحد فقط هو دخول العروس الى ذاك المنزل الكبير، كان دخولًا يصحبه إحتفالًا خاص، تُذبح المواشي أسفل قدميها بمشهد مُقزز، حتى العريس تركها وذهب يتباهي بأنه ذو قلب جسور عكس حقيقته المُخزيه، بنفس الوقت كانت سميرة تُخفي وجهها أسفل وشاحً أبيض شفاف، عينيها مُغيمه بالدموع، دموع الآلم والعجز، دموع قلبها الذى زاد آنينه بعد أن علمت بالصدفه، أن عماد قد عاد من الغُربة بفجر اليوم، دموع حسرة قلبها الذى يحترق، لم تشعر بتلك المظاهر عقلها وقلبها شاردين، فكرت بالفرار لكن حتى هذا كان صعبً، بالأمس عُقد قرانها، أصبحت زوجته قانونًا، تشعر كآنها بدوامة، بالصدفه رفعت وجهها، وليتها ما فعلت ذلك، تلاقت عينيها من مآساة حياتها،عماد يقف قريب منها،من حلمت به يشاركها هذه اللحظه فى حياتها، يقف ينظر لها عيناه تُشع لومً، إنسابت دموع عينيها قهرًا، دون تفكير تقدمت نحوهُ،أرادت أن تُلقي بنفسها بين يديه وتخبرهُ انها عاشقه له بإستماته، لكن ذاك الآخر جذب يدها بقوه، بنفس الوقت الذى أستدار عماد بظهره لها، جذبها الآخر خلفه مُحترقة الوجدان بائسه يائسه…
دقائق كان يتجول فى البلده التى تغيرت ملامحها، كما تغير كل شئ فى حياته، عاد بقلب مُشتعل الى منزل والدته الصغير، من الجيد انه لم يتصادف معها لكانت رأت إنهزامهُ، دلف الى تلك الغرفه أخذ تلك العلبه المخمليه وسلسلة مفاتيح وصعد الى الدور الثاني بالمنزل فتح باب تلك الشقه، التى شبه جاهزه لإستقبال عروس، بها اثاث جديد دلف الى غرفة النوم مباشرةً، كان الفراش مجرد خشب فقط بلا مراتب، جلس عليه يكاد يبكي، وهو يتخيل أنها الآن بين يدي رجُل آخر، هو كان أحق بها، عشقًا أغرم بها دون نساء كان سهل عليه الإنجذاب نحو غيرها، والزواج من إحداهن من أجل الحصول على إقامه وتقنين وجوده بـ فرنسا لكن رفض ذلك، وهى بعد أن إنتظرت ما يقرب من سبع سنوات باعته بلحظه حين آتى لها فرصة أفضل منه، إنسابت دمعته فعلًا وهو يفتح تلك العلبة المخمليه، تهكم بقهر وهو ينظر الى ذاك الخاتمين، وجلمة تطن برأسه، دى الشبكه بتاعتك يا عماد، أم سميرة بعتتها مع مرات عمها… وقالت مفيش نصيب… بلاش تزعل نفسك ربنا دايمًا مش بيجيب غير الخير، يمكن كده أفضل ليكم، وبكره ربنا هيرزقك ببنت الحلال وتبتسم وتقول كنت غلطان.
كانت نظرة عيناه لوالدته أبلغ رد عن الحسره الذى يحملها بقلبه، بينما نطق لسانه بعكس ذلك قائلًا:
الموضوع ده إتقفل خلاص، وأنا دلوقتي بفكر فى مستقبلي وبس معنديش مكان للمشاعر.
كاذب مشاعره تحرق قلبه حرقًا ينصهر جسدهُ بالكامل ولا يفني، لهب إستقر بين ضلوعه وخيال يسوقه الى الهزيان من قسوة الإحتراق.
بينما بذاك المنزل الفخم، شقه كبيره بأثاث فخم ومميز، بمجرد أن دلفت إليها وخلفها كانت والدتها ومعها زوجة عمها، كذالك والدة العريس التى كانت سببً مباشر للقائها به، حين آتت الى منزلها من أجل تحفيف وجهها، وإلتقت بإبنها الوحيد التى لفت نظرهُ، وتتبعها ولا تعلم سببً لإصراره على الزواج منها بإستماته حتى بعد علمه أنها مخطوبه لم يهتم وأغرى عمها بالثراء وبعض الهدايا الفخمه، ليته طلب إحد بناته ما كان تردد بالقبول لكن هو أصر على سميرة، بعد قليل غادر الجميع من الشقه وظلت سميرة وحدها مع العريس، ذهبت نحو غرفة النوم، ساقيها بالكاد تستطيع السير بهن،جلست على طرف الفراش ونزعت طرحة العروس عن رأسها وضعتها جوارها، إنحنت تضع رأسها بين كفي يديها وصورة عماد تلوح أمامها بلوم، إنسابت دموعها، لم تشعر متى غفت فوق الفراش دون وعى منها الى حين شعرت بزمجرة إرتطام شئ فوق أرضية الغرفه، فتحت عينيها بفزع ونظرت أمامها، كانت بقايا إحد المزهريات مُتهشمه، لم تهتم بذلك، بل إرتجفت أوصالها حين رأت نسيم يترنح بجسده وهو يسير نحوها مثل المسطول، هو كان كذالك فعلًا، نهضت من فوق الفراش مُرتعبه من هيئته المُذريه بالنسبه لعريس بليلة زفافه، تيقنت أنه تحت تأثير عقار مُخدر، زاد الرعب فى قلبها من. نظرة عيناه وهو يقترب منها بتلقائيه تفادت تصادم جسده بها وإبتعدت قليلًا بجانب، بينما هو كآنه لا يراها وإرتمى بجسدهُ فوق الفراش غير آبهه بوجودها لوهله من يراه وهو مُمدد بظهره فوق الفراش يظن أنه فارق الحياة، شعرت برهبه تملكت منها وهى تقترب منه بخطوات بطيئة قربت يدها من أنفه، شعرت بأنفاسه تنهدت براحه، ورفعت ثوب زفافها وتوجهت نحو خزانة الملابس أخرجت لها غيارًا واخذته وغادرت الغرفه، توجهت الى غرفة النوم الأخري،وأغلقت بابها خلفها، وضعت الغيار فوق الفراش ونزعت ثوب العُرس التى تشعر به مثل الكفن فوق جسدها، إن كانت تتمني ذلك بالفعل.
ذكرى فاق منها على ذاك الصوت العالى المُنعث من التلفاز،نظر نحوه يشعر بآلم فى قلبه،كان صوت “زعروطة” نظر نحو سميرة التى كانت تجلس معهم بنفس الغرفه، فوق تلك الأريكه تُشاهد أحد الأفلام، للحظه تجهم وجهه شعر بالغضب وكاد يتحدث لكن سميرة أغلقت التلفار ونهضت تركت جهاز التحكُم الذى كان بيدها فوق الأريكه وتوجهت نحوه قائله:
يمنى بتنعس هاتها أنيمها على السرير.
حاول تلجيم غضبه وترك لها يُمنى التى بدأت تستسلم للغفيان…بمجرد ان حملتها منه،ذهبت بها نحو غرفة النوم الخاصه بهن،بينما عماد ظل قليلًا يحاول السيطرة على مشاعره الثائرة،ثم نهض وتوجه الى تلك الغرفه نظر نحو الفراش،سميرة تضم يمني بين يديها ونعست هى الأخري، ظل واقفًا للحظات يزفر نفسه يُفكر فى إيقاظ سميرة هو آتى مُشتاقًا لها، ولكن نهاية الليله كانت عكس رغبتهُ، إستسلم وخرج من الغرفه توجه ناحية الغرفه الأخرى، ألقى بجسدهُ فوق الفراش حاول النوم، رغم إرهاقه لكن ظل يشعر بالإشتياق الذى جلبهُ الليله لرؤية طفلته كذالك سميرة زوجته…يشعر بإحتراق فى جسده، لكن فجأه أغمض عينيه يتفادى ذاك الضوء الذى سطع وفتحهما مره أخرى.. نظر نحو باب الغرفه تبسم حين رأي سميرة، تنظر له بخجل قائله:
يمنى نعست ومش هتحس بغيابي عنها.
تبسم وهو يفتح ذراعيه بإشارة لها أن تقترب منه، بالفعل تبسمت بخجل وهى تتوسد صدره تُقبل جانب عُنقه،وهمست برقه ورجاء:
قول إنك لسه بتحبني يا عماد.
شعر بأنفاسها الرطبه على عُنفه أهدأت قليلًا من إحتراقه… لكن سُرعان إشتعل بداخله بركانً حين سمع همسها الناعم إزدرد ريقه، رأت حركة عروق عنقه، تبسمت قائله:
للدرجه دى الأعتراف ده عندك صعب.
نظر لها بعين تومض ببريق خاص لها فقط، لكن بداخلها تود سماع تلك الكلمه، إبتعدت عنه وتجنبت ناحية طرف الفراش بدلال منها وهمً أنها ستغادر لكن سُرعان ما جذبها لتسقُط فوق صدره، تبتسم عينيها بضي وهاج بعد أن سمعت إعترافه النابع من القلب:
بعشقك يا سميرتي.
خصها بتملُك،ينظر للمعة عينيها بعدإعترافه،إقتربت أكثر منه تلتحم به ضمها قويًا بتملك تختلط أنفاسهم…
لكن بلحظة تبدل ذاك الإحساس حين فتح عينيه وكان الظلام يحاوط الغرفه الا من ظل ضوء بالردهه خارج الغرفه،زفر نفسه بضجر،وقرر النهوض وذهب الى تلك الغرفه،نظر نحوهن كانت يمنى تجنبت قليلًا عن سميرة،لكن لم يستطع إيقاظها.. هنالك شئ يمنعه،زفر نفسه وخرج من الغرفه،بينما فتحت سميرة عينيها تتنهد بإرتياح للحظات توقعت أن يُقظها من أجل رغبته، هى تبغض هذا الشعور،ربما بعيدًا عن هنا تتحمله غصبً.
❈-❈-❈
بعد مرور عِدة أيام
بمنزل شعبان
وضعت آخر طبق بيدها فوق تلك المنضدة الأرضيه وقامت بالنداء:
يا هند يلا عشان تفطري ومتتأخريش على شُغل المصنع.
نظر لها بسخط ذاك الذى خرج من إحد الغرف قائلًا بإنزعاج:
أيه الدوشه دى عالصبح،، هى الدار دي مفيش حد بيشتغل غير السنيورة بنتك.
نظرت له بحُنق وإمتعضت بشفاها، تقول بنفاق:
إزاي إنت راجل الدار، ربنا يخليك لينا، وميحرمناش منك أبدًا.
نظر نحو الطعام بإمتعاض قائلًا:
فول وطعميه مفيش غيرهم، كل يوم نفطر مفيش غير حرق القلب ده.
نظرت له هند التى جاءت وجلست خلف تلك المنضده قائله بحقد:
ناس تفطر حرق قلب وناس تانيه تفطر على انواع أكل كلها مستورده،وياريته حاسس باللى حواليه… حظوظ.
نظر لها شعبان بسؤال:
قصدك مين.
جاوبته هانم التى جلست لجوارها قائله:.
هيكون قصدها مين، طبعًا “عماد”…هقول أيه طبعًا حُسنيه مأسيه قلبه، بالغِل والحقد.
هتفت هند بتوافق:.
فعلًا، من كام يوم كان هنا فى المحله وإشترى المصنع اللى بشتغل فيه، ولما وقفت قدامه قولت يمكن ميعرفش شكلِ، قولت له انا هند شعبان الجيار، حتى مكلفش نفسه يبص لى، وتجاهلني وكسفنى قدام البنات، مع إنى مكنش ليا غرض غير إنه بس يعرف أخته.
مصمصت هانم شفتيها بسخريه قائله:
وكنتِ منتظره منه أيه، إبن حُسنيه طول عمرها نفسها فى فرصه، وربنا عطاها من وسع…وخدها تعيش معاه فى مصر فى ڤيلا لوحدها.
أكملت هند:
معاها مراته وبنته كمان.
قاطعتهاهانم بنفي:
لاء أنا من كام يوم كنت مع مرات عم”سميرة”مراته وقالتلى إنه معيشها فى شقه كبيره ومنطقه راقيه،بعيد عن أمه.
إستغرب شعبان سائلًا:
والسبب أيه.
ردت هانم بتهكم وتجني:
حُسنيه طول عمرها شديد وقويه،يمكن مريحتش نفسها مع مراته وقال يوفر على نفسه تعب القلب،وفصل الإتنين عن بعض.
نظر شعبان لها بداخله لا يُصدق جواب هانم الكاذب والمُتجني على حُسنيه، ربما حقًا بينما عداء، لكن عماد هو محور حياتها ومن المستحيل أن تتسبب له بأي إزعاج، لكن ربما حديث هانم عن أن سميرة تقطن بمكان آخر بعيد عن حُسنيه، أوصله الى فكره سيفعلها ربما تآتى بثمار لاحقًا،لكن عليه الحصول على عنوان مسكنها أولًا.
❈-❈-❈
ڤيلا عماد
بمجرد أن فتحت لهن الخادمة هرولت يمنى الى الداخل تمرح بصوت عالِ
بنفس الوقت كان يترجل عماد آخر درجات السلم، بمجرد أن سمع صوت مرح يمنى نظر نحوها وشعر بإنشراح وجثي على ساقيه مُبتسمً وهو يستقبلها بين يديه بحنان، رفع بصره لأعلى نظر الى بسمة سميرة المُترددة وهتفت بتبرير مُردده:
طنط حسنيه إتصلت عليا و…
تبسم عماد وهو يستقيم واقفًا وسمع ترحيب حُسنيه بـ سميرة المُرتبكه تنظر ناحية عماد بترقب، بينما عماد إدعى الإنشغال بتقبيل وجنتي يمنى ولم يقول شئ رغم إنبساط قلبه برؤيتهن الإثنتين، لكن كان إهتمامه مُنصب على يمنى وسار بها نحو تلك الغرفه الخاصه بالسفره، وجلس وهى على ساقيه ثم دخلن حُسنيه ومعها سميرة التى تضع يدها على كتفها بترحيب، قائله:
أوعي تكوني فطرتي قبل ما تجي.
بحياء تبسمت، لكن أحرجتها يمنى قائله:
لاء مش كلنا مم قبل ما نجي.
تبسم عماد، بينما خجلت سميرة، شفقت حُسنيه عليها، من نظرة عينيها الى عماد، تود منه كلمة ترحيب بها لكن هو مُنشغل مع تلك المشاغبه التى رفضت تركه وظلت جالسه على ساقيه،يُطعمها،تغاضت سميرة عن عدم ترحيبه بها،وإندمجت فى الحديث مع حُسنيه حتى بعد إنتهاء الفطور،ظلت يمنى مُتعلقه بـ عماد الذى أخذها وذهب الى غرفة المكتب يُنهي بعض الأعمال،بينما سميرة كانت تجلس تتساير مع حُسنيه بأمور شتى،الى أن ذهب عماد إليهن وضع يمنى على الأرض قائلًا:
عندي شغل مهم لازم أروح المقر.
تشبثت يمنى به تود أن يأخدها معه.
ضحكت سميرة كذالك حسنيه،التى حملتها قائله:
تعالى أقعدي معايا أشبع منك شوية.
لكن لـ يمنى رغبه أخرى.
تبسم عماد وهو يُقبل وجنتيها قائلًا:
مش هغيب،ساعتين بالكتير وهرجع عشان نلعب سوا فى حمام السباحه.
بضجر إستسلمت يمنى.
❈-❈-❈
بـ مصنع الفيومى
مكتب نائب الإدارة “جالا”
تبسمت تلمع عينيها بظفر وهى تتجول بين تلك المواقع الإليكترونيه عبر حاسوبها الخاص، ترا تلك الصور الخاصه بها مع عماد، وبعض التكهنات من البعض أن هنالك شبه إرتباط قادم بينهم، ملست بأناملها المطليه بطلاء داكن على شاشة الحاسوب فوق وجه عماد رف قلبها بشعور لم تشعر به سابقًا، قابلت الادهى منه، لكن كآن له سِحر خاص به، هنالك جاذبية خاصه له، تلك النظارة التى تُخفي عيناه كآنها كوكب من الغموص بالنسبه لها، لا تفضل الأشياء الواضحه دائمًا ما يُثيرها الغموض، يجعلها تشعر بلذة المعرفه،تنهدت بتمني، هى ألقت بداية الخيط، بالتأكيد هو سيرا تلك الصور، وبالتأكيد سيكون له رد فعل عليه، ربما يُحدثها من أجل نفي ذاك الحديث الخالي من الصحه، وذلك فرصه جاءت، او بالأصح صنعتها كى تتقرب منه وتفك شفرة غموضه التى تُثيرها.
❈-❈-❈
فرنسا
مارسيليا
ورشه خاصه بتصنع الأثاث
خلف مكتب المدير كان يجلس يُنفث دخان إحد السجائر، ينهمك فى قراءة تلك الرسائل المُرسله له على حاسوبه الخاص،الى أن دلف عليه شابً يتحدث بالعاميه المصرية قائلًا:
عملت لك كوباية شاي كُشري مصري فى الخمسينه،مش فتله اللى مالوش طعم كمان معاه شوية كحك وبسكوت صناعه مصري أمى باعتهم مع واحد رجع لفرنسا من يومين،من بتوع فرح أختى .
ترك الحاسوب ونظر له مُبتسمً يقول:
كوباية الشاي جت فى وقتها “محمود”،دماغي مصدعه…وألف مبروك لأختك ربنا يهنيها هى وعريسها،أوعى تكون نسيت تبعت لها نقوط جوازها.
تبسم له محمود بود قائلًا:
لاء عيب،يعني إتكفلت بجهازها كله وهستخسر فيها النقوط، صاحبك يفهم فى الواجب.
تبسم له قائلًا:
عقبال فرحك يا محمود،وإن شاء الله هتكفل أنا بمصاريف الفرح كلها.
تبسم له محمود قائلًا:
كتر خيرك يا ريس،جمايلك عليا كتير،لولا إنك ساعدتنى وجبتني أشتغل هنا فى الورشه كان زمانى متشرد فى الشوارع،فضلك عليا مش هنساه عمري كله.
تبسم هانى قائلًا:
الفضل لله يا محمود انا مجرد سبب وسبق وقولتلك إحنا مصرين وفى غُربه ولازم نبقى جنب بعض.
تبسم محمود قائلًا:
ربنا يديك على قد نيتك الصافيه…
كوباية الشاي دى هتظبط دماغك،يلا بلاش أعطلك وأسيبك تكمل شغلك..وأروح انا كمان أكمل شغلي،عندنا فى الورشه طلبيات كتير.
اومأ له هانى مُبتسمً، محمود يُذكره بنفسه فى بداية غُربته هنا، أمسك كوب الشاي ومعه قطعة كعك ويستسيغ طعمهما بتلذوذ، وتذكر نفسه بأول يوم دلف الى هذه الورشه
كان فى منتصف العشرينات من عُمره، ضاق به الحال فى مصر والسفر الى الخارج هو مبتغاه، وقد ناله بعد رحلة عناء بين أمواج تتلاطم بحلم الأفضل لاحقًا، تقابل مع شخص مصري بعد ان عمل بأكثر من عمل جزئيًا فقط كان يستطيع تدبير اساسيات حياته من المأكل والمسكن الى أن عثر له ذاك الشخص على عمل ثابت ومناسب لإمكانياته الذى أخبره بها سابقًا أنه حين كان بمصر كان يعمل بورشة تصنيع أثاث ويُتقن ذاك العمل، جاء به الى هنا هذه الورشه التى كان يمتلكها فرنسيًا، كانت اللغه الفرنسيه شبه معدومه له فقط بضع كلمات…
كان صاحب الورشه كهلًا سمين بالنظر له تخطى الخامسه والخمسون أو أكثر، قدمه له وقد بدأ العمل بالورشه لفترة تحت إختبار ونظر صاحب الورشه الذى سُرعان ما حاز هانى على ثقته، لأمانته وإتقانه وتفانيه فى العمل،دبر له مسكن قريب من الورشه غرفه فوق سطح تلك البنايه الذى يسكن فيها،بإيجار كان يتشاركه مع شخص آخر،مرت الأيام الى ان دخلت تلك المرأة الجميله التى ترتدى زيًا عصريًا ضيق قصير وشبه عاري،بالنسبه لهم ذلك ليس لافتًا للنظر،لكن هى وجدت ما لفت نظرها،حين راته يعمل خلف طاولة خشب يقوم بسمكرتها،كان الطقس حارًا،وبسببه إستغنى عن سُترته العلويه،وظل بـ فانله بلا أكمام،برزت جسده الممشوق من أعلى،نظرت له بشهوانيه،هو عكس زوجها صاحب تلك الورشه،السمين،وليته سمين فقط بل بذراع واحد بعد أن قطع المنشار نصف إحد يديه،مقارنه هانى بها هو الفائز بكل الخِصال…لتمُر أيام،بعد أن كانت تنفر من المجئ الى تلك الورشه أصبحت شبه مداومه على المجئ والبقاء لاوقات طويله عينيها تفترس جسده حتى وهو يرتدي ثيابه الملوثه بغُبار وزيوت ودهانات،لكن كانت بالنسبه لها كآنها أفخم الثياب، شابً يافعًا ذو عنفوان بجسد مفتول،تنظر الى يديه الخشنه تشتهي أن تشعر بخشونتها فوق جلدها الناعم،حاولت لفت نظره،لكن هو كان لديه هدف واحد،بناء مستقبل لا يلتفت الى شئ ليس من حقه النظر له،كان صده لها بمثابة إثارة الجنون فى عقلها،وإزدادت رغبتها في قضاء وقتًا حميميًا معه تستلذ بخشونته ورجولته الطاغيه عكس زوجها،ولا يهمها حتى إن علم بذلك،هى تُعطيه كل الحريه مع النساء،لكن قابل هانى ذلك بالرفض بطُرق ذوقيه،ربما تسأم مع الوقت،لكن فى ظروف غامضه توفي زوجها.
قطع سيل تذكرهُ للماضي صدوح رنين هاتفه،نظر الى الشاشه وسُرعان ما تبسم وقام بالرد قائلًا:
صباح الخير يا عُمده،ولا خلاص الساعه عدت أتناشر الضهر يبقى مساء الخير.
تبسم عماد قائلًا:
لا ضهر ولا صبح،أنا بكلمك عشان المصنع بتاع المحله اللى إشتريته،فى أوراق لازم توقيعك عليها،كشريك.
تبسم هانى قائلًا:
يا عم سبق وقولتلك عندي ثقه عمياء فيك،والأوراق دى مش مهمه.
تبسم عماد قائلًا:
لاء حقي وحقك،قولى مش بتفكر فى أجازة تنزل لمصر قريب.
تنهد هانى قائلًا:
أنا راجع من أيام،يمكن بعد شهرين تلاته كده،أمى وانا فى مصر قالتلى نفسها تعمل عُمره وأنا معاها،وأنا بصراحه كمان نفسى أعمل عُمره يمكن تغسل شوية ذنوبي،وافقت وأهو هوضب ورق ليا وليها وهقابلها فى مكه وبعدها هنزل مصر لمدة شهر بحاله.
تبسم عماد قائلًا:
عُمرة مقبولة مقدمًا،كمان فى موضوع كنت عاوز أستشيرك فيه،دلوقتي مدير المصنع اللى إشترته،بصراحه صاحب المصنع شكر ليا فيه،صحيح انا معرفوش،بس صاحب المصنع قالي إنه شخص أمين وكمان حازم مع العمال،والمصنع فى المحله وصعب عليا إدارته من هنا،بفكر أحط المدير ده شهرين تحت الإختبار وأشوف نتايج عمله.
وافق هاني قرار عماد قائلًا:
تمام،وأنا كمان ده رأيي،رغم إن كان فى دماغي شخص تانى ينفع مدير للمصنع.
تسأل عماد بإستفسار:
ومين الشخص التاني ده.
بتردُد مرح أجابه هاني:
“شعبان الجبار”جوز عمتي…قصدى اللى كان جوزها سابقًا…
لم يُكمل هاني بقية حديثه حين سمع صوت إغلاق الهاتف…ضحك بسخريه مازال الماضي محفورًا بقساوته بين ضلوعهم التى مزقتها قسوة القدر باكرًا.
❈-❈-❈
بذاك المصنع بالمحلة
بعد الظهر بوقت
كان ساعة الراحه الخاصه بالعاملين بالمصنع، وقت الغداء بالنسبه لهم، كان هنالك فضاءً مُغطي بقطع معدنيه بخلف المصنع مثل مطعم صغير، بجلس البعض منهم فيه يتناولون وجبة الغداء الذى معظمهم قد جاء بها معه من منزله،جلست تشعر بإرهاق فوق إحد الآرائك جوار إحد زميلاتها، لكن شردت بعينيها وهى ترا ذاك الواقف بمكان قريب، يضع الهاتف فوق أذنه، لفت نظرها ضي ساعة يدهُ التى ضوت بعد إنعاس الشمس عليها، لمعت بعينيها فكره مثل ذاك اللمعان، نهضت من مكانها وإتخذت القرار، بالنهايه هذا المصنع مِلك لأخيها حتى وإن كان لا يعترف بذلك، تقربت من ذاك الشخص وحين أصبحت جواره إدعت أن قدمها إنزلقت،وكادت تقع أرضًا لولا رفعت يدها وتشبثت بمقدمة قميصه،بتلقائيه منه ساعدها الى ان إستقامت،تدعي الآلم ودموع التماسيح تلمع بعينيها قائله:
آسفه
إتكعبلت فى ديل الجونله،شكرًا أنك ساعدتني.
تفهم ذلك ورد عليها بدبلوماسية:
لاء مفيش مشكله أهم حاجه إنك بخير، روحي كملى غداكِ وقت الراحه خلاص قرب ينتهي.
قال هذا وغادر دون الإنتباه الى نظرات عينيها اللتان تُشعان غضبً من ذلك الاحمق الذى لو علم بهويتها ربما لكان حملها فوق رأسه، لكن سارت دماء والدتها الخبيثة بها وهى تضع هدفً لابد أن تصل إليه حتى إن تزوجت من رجل لديه إمرأة أخري، فلكل رجُل نُقطة ضعف وذكاء الأنثى هو استغلالها وتطويعها لمصلحتها… حتى إن تخلت عن كرامتها عليها الخروج من شرنقة الفقر.
❈-❈-❈
بـ ڤيلا عماد
عاد بقلب ملهوف ليس فقط على صغيرته، بل على سميرة مُتيمتهُ، لكن يُخفي ذلك خلف إصطناع البرود، تحجج بـ يمني التى وعدها بالعودة من أجل اللهو معها، بينما قلبه المُشتاق هو ما تحكم فيه…لكن حين عاد كانت يمنى بمزاج سئ هى للتو إستيقظت من غفوتها
كانت تحملها سميرة على كتفها وتسير بالحديقه الأماميه للـ الڤيلا،ذهب عماد نحوهما مباشرةً،لاحظ عبوس يمني…تسأل:
ليه زعلانه يا وردتي.
القت بنفسها عليه تود نيل دلاله هو الآخر،تبسمت سميرة قائله:
كانت نايمه ولسه صاحيه مقريفه كده.
تبسم عماد وهو يُقبل وجنتها قائلًا:
ايه رأيك نروح حمام السباحه نعوم شويه.
أومأت يمنى بموافقه.
تبسم عماد وهو يذهب بها نحو حمام السباحه، بينما قالت سميرة:
هروح أساعد طنط حُسنيه فى المطبخ.
أومأ لها مُبتسمً.
بعد وقت من اللهو بمياة حمام السباحه خرج عماد وهو يحمل يُمني، وجذب تلك المنشفه وقام بلفها على جسدها الصغير، لكن يمنى ارادت اللهو، حتى بتلك المنشفه حين أخبأت وجهها أسفلها كآنها تختفى بها.
تبسم عماد على مكرها، ودلف بها الى داخل الڤيلا تقابل مع سميرة التى رأت مكر يمنى التى تظن أنها مختفيه أسفل تلك المنشفه، تبسمت بمرح قائله:
فين يمنى.
جاوبها عماد بغمز:
مش عارف باينها إختفت.
لكن مكر الصغيره المرح جعلها ترفع المنشفه عن وجهها قائله:
أنا أهو يا مامي، وهختفي تاني عشان ناناه مش تشوفني.
ضحكت سميرة على فعلة صغيرتها الماكره التى عاودت إخفاء وجهها،كذالك عماد الذى ضحك بصفاء قلب.
كانت حُسنيه ترا ذاك المشهد من مكان قريب تدمعت عينيها،يقينها عماد عاشق لكن مُكابر،لكن الى متي ستظل تتخذ الصمت.
………
ليلًا
عاد عماد مره أخري للـ الڤيلا بعد ان غادر مساءً حتى لا يكون متواجد وقت مغادرة سميرة ويمني من الڤيلا ويشعر بفراغ قاتل… كان يشعر بإنهاك وجداني… ذهب مباشرةً الى غرفته،
فتح باب غرفته يتنهد بإرهاق أشعل ضوء الغرفه لكن تفاجئ بتلك النائمه فوق أريكه بالغرفه جسدها مُنكمش تثني ساقيه حتى يتلائم جسدها مع الآريكه،إقترب منها وقف قليلًا يتأكد أنها حقيقة ليست وهمً بسبب إشتياقه ظل نظر لها يتشرب بعينيه من ملامحها،لكن فجأة شعر بنغزه فى قلبه حين رأها تحاول مد ساقيها كى تفردهما لكن عاودت إنكماشهم وإنزاح ذاك الدثار عنها وسقط على الأرض،رفق قلبه وإتخذ قراره دون تفكير،وإنحني يتسلل بيديه أسفل جسدها وحملها من فوق تلك الآريكه، فتحت عينيها وتبسمت بتلقائيه هامسه:
يمنى صحيت.
تبسم على عقلها الذى لا يُفكر سوا بـ يمنى همس وهو يضعها فوق الفراش قائلًا بحنو:
نامي يا سميرة.
عاودت إغماض عينيها وفردت ساقيها براحه فوق الفراش،تعتقد أن هذا ليس سوا حِلمً تتمناه..تشعر بحنان عماد معها،بينما تبسم عماد وهو يتنهد هامسًا إسمها بتملك عاشق:
“سميرتي”.
ظل لدقائق مُتكئًا على أحد جانبيه ينظر لها بتأمُل للحظات بنظرات عاشق يتملك العشق بكل ذرة فى جسدهُ،فكر أن يتمدد لجوارها ويجذبها لحضنه يشعر بنبضات قلبها قريبه منه،لكن فجأة لاحت تلك الذكرى برأسه وهو يراها ذات يوم تسير بالطريق جوار من كان زوجها الأول
عاود لجمود وتبلُد مشاعرهُ ونهض من جوارها وهو على يقين إقتراب سميرة منه مثل الهلاك…لكن يغلبهُ قلبهُ الذى يآن بإشتياق دائم للشعور بأنفاسها،إقترب من شِفاها وضع قُبله رقيقه…
تنهدت بعد أن ترك شِفاها تبتسم، مازالت تشعر كآن تلك القُبله الرقيقه بحِلم،بينما تلك القُبلة كانت
«حقيقةً وليست حِلم».
«يتبع»
بعتذر عالتأخير بس السبب كان الحساب بتاعى عالفيسبوك اتقفل والحمد لله فتح تانى
ان شاء الله الفصل الخامس هينزل بعد ساعه على مدونة رواية وحكايه والنشر هيبقى
يوم الأحد والخميس بإنتظام
للحكاية بقية.
﷽
#الشرارة_الخامسة “نواياها خبيثة”
#وإحترق_العشق
❈-❈-❈
قبل قليل
بغرفة حُسنيه كانت تشعر بسعاده وهى نائمه على إحد جانبيها تتأمل تلك الملاك الصغيره النائمه على فراشها تشعر بسعادة غامرة، كما يقولون “أعز من الِولد وِلد الوِلد” هكذا هي يمنى أعز من الأعز على قلبها،قبلت وجنتها وتبسمت على همهمات تلك الصغيرة وهى نائمه،تهمس بإسم “عماد”كانت تنتظر عودته حتى يُكمل معها لعب، لكن هو تأخر وهى غلبها النُعاس، على يقين أنه تأخر عمدًا حتى لا يكون بوداعهم،أو تتشبث به يمنى ويرق قلبه،تنهدت بآسف،تعلم مكنون قلب عماد العاشق،لكن عماد لديه عيب هو القسوة،لا يستطيع أن ينسى بسهوله،قلبه يعقد الآسى ويحوله الى قسوة مُصطنعه مع سميرة،حاولت معه كثيرًا أن ينسى ويأتى بـ سميرة ويمنى تعيشان معهما هنا،لكن هو يتحجج أن هذا الأفضل له،لكن الليله ستضعه أمام الأمر الواقع،بخضم نظرها الى يمنى سمعت صوت سيارة عماد تدلف الى داخل الڤيلا
نهضت من فوق الفراش وتوجهت الى تلك الشُرفة الزجاجية، أزاحت الستائر قليلًا، تنظى الى عماد وهو يترجل من السيارة، يرفع إحد يديه بسُترته على كتفه، يسير يبدوا على وجهه ملامح الارهاق،أو ربما الضجر،تبسمت وهى تتذكر قبل ساعات حين طلبت من سميرة البقاء، فى البدايه رفضت كى لا تشعر بعدم رغبة عماد لاحقًا ببقائها هنا الليله، لكن أصرت عليها، بصعوبه إستسلمت سميرة لها، تشعر بوخزات قويه فى قلبها خشية غضب عماد لاحقًا حين يتفاجئ بوجودها، لكن بعد محايله منها إمتثلت سميرة غصبً بترقب خشية رد فعل عماد،حتى أنها أخذت منها يمنى تنام معها وأقنعتها أنها جوارها إن إحتاجت لها سآتى لها بها، وجهتها كى تنام بغرفة عماد لاحظت التردُد على وجهها،لكن بخجل إستسلمت لها،لديها يقين حين يراها عماد بغرفته لكن يكون رد فعله قاسيًا…كما تتوقع سميرة.
❈-❈-❈
ظل عماد ينظر لـ سميرة دقائق مُختلطة المشاعر بداخله، تتصارع بين حب وإشتياق، وآلام ذاك الفُراق لأكثر من عام ونصف وبؤس قلبه بذاك الوقت الذى أخفاه بقلبه وإنغمس بالعمل حتى يسلي قلبه،لكن لم يهدأ الآلم،زفر نفسه بتعب،لو ظل ينظر لـ سميرة لوقت أطول،ربما تنتهي الليله بشكل آخر، زفر نفسه بقوه وضع قُبلة ناعمه على وجنة سميرة ونهض من فوق الفراش،وغادر الغرفه ذهب الى غرفة المكتب الخاصه به،ألهى نفسك بالعمل للساعات الأولى من اليوم الجديد،رفع وجهه عن مُطالعة حاسوبه الخاص،نظر الى شاشة هاتفه رأى الوقت تنهد بإرهاق،خلع تلك النظارة عن عينيه وإضجع بظهره على المقعد مُتنهدًا بتعب،أم بشوق لتلك النائمه بفراشهُ هنا لأول مرة منذ زواجهما، يُفكر عقله بالصعود إليها والتنعم بحضنها لكن قاوم ذلك وجذب علبة السجائر والقداحه وأشعل سيجارًا بدأ ينفث به عل تلك الحاله تزول عنه…لكن مع الآسف مع آخر جزء من ذاك السيجاركان الإشتياق يتأجج بقلبهُ…
نهض نحو ذاك الباب الزُحاجي الذى يفصل غرفة المكتب عن حديقة الڤيلا،فتحه،إستنشق ذاك الهواء الذى به نسمة هواء شبه باردة قليلًا تُنذر بإقتراب الخريف، وقع بصره على تلك الشجره القريبه وتلك الزهور التى بفروعها، لفت نظره إحد تلك الزهرات تبسم وذهب نحوها قام بقطفها، وعاود الدخول الى الڤيلا، صاعدًا الى غرفته، فتح الباب وتبسم حين وقع بصرهُ على سميرة النائمة بالفراش.. شعر بهدوء غريب عكس ثوران قلبه قبل قليل، إقترب من الفراش وضع تلك الزهرة التى بيدهُ فوق الوسادة ثم توجه ناحية حمام الغرفه أخذ حمامً بمياة فاتره، ثم خرج مره أخرى