حلم ليلة حب

حلم ليلة حب
كانت ليان تؤمن أن بعض الأحلام لا تأتي عبثًا، وأن القلب أحيانًا يرى ما يعجز العقل عن تصديقه.
في تلك الليلة، جلست وحيدة أمام نافذتها، تراقب المطر وهو يغسل شوارع المدينة. كانت قد اعتادت الوحدة، حتى أقنعت نفسها أن الحب حكاية جميلة لا تخصها.
أغمضت عينيها، وتمنت أمنية واحدة:
أن تعيش ليلة واحدة تشعر فيها أنها محبوبة حقًا.
حينها غلبها النعاس.
رأت نفسها في مكان لم تعرفه من قبل؛ حديقة واسعة تتوسطها نافورة، والسماء مملوءة بالنجوم. كانت ترتدي فستانًا أبيض، وشعرها ينساب خلف ظهرها.
وفجأة سمعت صوتًا من خلفها:
— تأخرتِ كثيرًا.
استدارت.
كان هناك رجل يقف تحت ضوء القمر، يبتسم لها وكأنه يعرفها منذ سنوات.
همست:
— من أنت؟
اقترب منها وقال:
— الشخص الذي انتظرتِ أن يأتي طوال عمرك.
شعرت بقلبها يخفق بعنف.
— لكنني لا أعرفك.
ابتسم بحنان.
— ربما لا تعرفينني… لكن قلبك يعرفني.
مد يده إليها، فترددت لحظة، ثم وضعت يدها في يده.
مشيا معًا بين الأشجار، تحدثا عن أشياء لم تتحدث عنها مع أحد من قبل. أخبرها عن أحلامه، وأخبرته عن خوفها من أن تحب ثم تُخذل.
توقف أمامها وقال:
— الحب ليس وعدًا بألا نتألم، ليان… الحب أن نجد شخصًا يستحق أن نواجه الألم من أجله.
نظرت إلى عينيه، وشعرت لأول مرة بالأمان.
قالت بصوت خافت:
— أتمنى ألا تنتهي هذه الليلة.
ابتسم.
— بعض الليالي تنتهي… لكن ما تتركه في القلب لا ينتهي.
اقترب منها، ثم همس:
— إذا استيقظتِ غدًا، لا تبحثي عني في الأحلام.
رفعت عينيها إليه بدهشة.
— لماذا؟
— لأنني سأبحث عنكِ في الحقيقة.
فتحت ليان عينيها فجأة.
كان الصباح قد بدأ يطل من نافذتها، والمطر توقف.
وضعت يدها على قلبها، فوجدته يخفق بالطريقة نفسها التي خفق بها في حلمها.
ابتسمت لنفسها وهي تتمتم:
— كان مجرد حلم…
ثم نهضت.
وحين فتحت باب منزلها، وجدت أمامه باقة من الزهور، وبداخلها بطاقة صغيرة كُتب عليها:
“إلى الفتاة التي حلمتُ بها ليلة أمس… هل تسمحين لي أن أحوّل حلمكِ إلى حقيقة؟”
تجمدت ليان في مكانها.
ثم رفعت عينيها نحو الرجل الواقف في نهاية الطريق.
كان هو.
نفس الابتسامة.
نفس العينين.
ونفس الصوت حين قال:
— هذه المرة… لن تستيقظي مني.