حلم ليلة حب
— يمكن تكون مصيدة.
— عشان كده مش هسيبك تروحي لوحدك.
نظرت له لحظة طويلة.
ثم قالت:
— آدم…
— نعم؟
— لو اكتشفت إنك كنت بتكدب عليا…
اقترب منها وقال بهدوء:
— وقتها ابعدي عني من غير ما تندمي.
سكتت.
ولأول مرة، حست إن خوفها منه أقل من خوفها من فكرة إنها تخسره.
وفي مكان آخر…
كان رجل يفتح درجًا قديمًا، ويخرج منه صورة ثانية.
الصورة نفسها.
لكن من زاوية مختلفة.
وفيها ظهر شيء لم يكن موجودًا في الصورة الأولى…
طفلة ليان كانت ماسكة إيد آدم.
وبجانبهم وقف رجل ثالث.
رجل لم يكن من المفترض أن يكون موجودًا أصلًا.
والرجل الثالث كان…
والد ليان.
حلم ليلة حب
طول الطريق، ليان كانت ساكتة.
قاعدة جنب آدم في العربية، وعينيها مثبتة على الطريق، لكن عقلها كان في حتة تانية خالص.
الصورة اللي شافتها مش راضية تخرج من دماغها.
أبوها.
آدم.
هي.
والمكان نفسه.
كلهم كانوا موجودين في نفس اليوم.
لكن السؤال اللي كان بيخوفها أكتر:
ليه أبوها اختفى بعدها؟
آدم كان سايق بهدوء، لكنه لاحظ توترها.
قال من غير ما يبص لها:
— إنتِ خايفة؟
— لأ.
— كدابة.
بصت له.
— بقيت بتعرف إني بكذب بسرعة.
ابتسم.
— عشان بقيت أعرفك.
سكتت.
وبعد ثواني قالت:
— آدم…
— همم؟
— إنت فعلًا كنت بتحلم بيا؟
شد إيده على عجلة القيادة.
— أيوه.
— من إمتى؟
— من سنين.
— نفس الحديقة؟
— نفس الحديقة.
— ونفس الكلام؟
هز رأسه.
— تقريبًا.
— يعني كنت بتشوفني قبل ما تعرفني؟
— أيوه.
بصت له باستغراب.
— ده يخوف.
— أنا كمان كان بيخوفني.
سكت لحظة، ثم قال:
— بس بعد ما شوفتك في الحقيقة، الحلم بقى أقل رعبًا.
— ليه؟
بص لها للحظة.
— عشان بقيت أعرف إنك موجودة فعلًا.
قلبها دق أسرع.
حولت نظرها للشباك.
— إنت بتعرف تقول كلام يخلي الواحد يتوتر.
ضحك.
— مش قصدي.
— واضح إنك قاصد.
سكتوا هما الاتنين.
ولأول مرة من بداية الحكاية، شعرت ليان إنها مش لوحدها.
وصلوا للمكان بعد ساعة تقريبًا.
كانت الحديقة القديمة مهجورة، والبوابة الحديدية عليها صدأ.
نزل آدم من العربية، وفتح لها الباب.
— خليكِ جنبي.
— حاضر.
دخلوا.
كل خطوة كانت بتخلي ليان تحس إنها شافت المكان ده قبل كده.
وصلوا للنافورة.
وقفت فجأة.
— هنا.
آدم بص لها.
— إيه؟
— أنا حلمت بالمكان ده.
مشت ناحية النافورة.