سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الثاني عشر والثالث عشر
زفرت نفسها بضيق قائلة:
أنا قدامه طول الوقت حتى حاولت وكشفت له تزوير فى الحسابات وقدمت سليم إنه المسؤول ومعرفش ليه طنش الموضوع.
نظرت لها نورهان قائلة:
تفتكري ممكن ميراچ تكون ادخلت فى النهاية هو باباها.. لو ده صحيح يبقي بدأ يبقي لها تأثير عليه… وده يخوف.
❈-❈-❈
بشقة لميس
– أنا يا مدام.
“مدام”
كلمة نطقها عن عمد منه كي يصل معناها الى ذلك البغيض “فارس” الذي لا يشعر نحوه بأي أُلفة ليست ناشئة اليوم بل قديمة ربما منذ طفولتهما…
نظر له فارس هو الآخر يبادله نفس الشعور بل ربما وأكثر منه… لكن رسم بسمة باردة، وفهم أن نطقه لكلمة”مدام “كان قصدًا منه كي يوصل له أن ميراچ مِلكه.. ضاق قلبه لكن لن يعطيه إنتصارًا…
بينما توترت ميراچ التي تفاجئت بمجيئه الليلة رغم شجارهم الأخير قبل أن يسافر.. ظلت صامتة، بينما جائت من خلفها لميس تبسمت بتحفُظ حين رأت أديم لكن رحبت به قائلة:
أهلًا يا أديم… واقف عالباب ليه إنت مش غريب.
تقدم أديم للداخل رفع يده بباقة الزهور نحوها قائلًا:
الورد ده لحضرتك.
تبسمت له لميس بود قائلة:
شكرًا… ميراچ كانت بتقول إنك كنت مسافر.
أومأ قائلًا:
أيوه… ولسه راجع دلوقتي.
عيناه كانت مسلطة على ميراچ التى وقفت صامته… بينما تبسمت لميس قائلة:
حمد الله عالسلامة..
إحنا كنا هنتعشي، إنت مش محتاج عزومة.
كان أديم على وشك أن يرفض البقاء تمامًا، يأخذ ميراچ ويغادر دون أن يمنح أحدًا فرصة للاعتراض، لكن وجود فارس وحده كان كافيًا ليجعله يتراجع لحظات…
خصوصًا حين تحدث ذلك السخيف وكأنه صاحب المكان، وكأن وجود ميراچ بجواره أمر طبيعي اعتاد عليه:
أنا وميراچ خلصنا تحضير السفرة، وحتى كنا بنتخانق على اللي يعمل السلطة… بس في الآخر هي اللي كسبت طبعًا.
قالها فارس وهو يضحك، فثبتت عينا أديم عليه للحظات…
شعر بانقباض حاد في صدره، كأن الكلمات لم تمر عبر أذنيه فقط، بل استقرت تحت جلده وأشعلت شيئًا حارقًا في داخله…
لم يعجبه أسلوبه…
ولا ضحكته السمجة..
ولا الطريقة التي نطق بها اسم ميراچ .. بألفة بدت له قريبة أكثر مما ينبغي…
والأهم… لم تعجبه جلمة “أنا وميراچ”.
تلك الكلمة وحدها جعلت أصابعه تنقبض فوق حافة المقعد وشد فكه حتى آلمه… كان يعرف أن فارس يقصد استفزازه، ويعرف أن غيرته لا تمنحه حق الاعتراض، لكن معرفته لم تمنع الدم من الصعود إلى وجهه ولا النبض من التسارع في عنقه…
رفع أديم حاجبه ببرود، ثم قال بنبرة هادئة تخفي خلفها ضيقًا واضحًا:
إنت وميراچ.