سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الثاني عشر والثالث عشر
صمتت تبتلع ريقها ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة مكسورة:
لكن متجيش لي كل ما تحتاج حاجة وتفتكر إني مراتك.
ظل صامتًا…
كان يستطيع أن يرد عليها بعشرات الكلمات، لكنه لم يجد كلمة واحدة… لأنها لم تكن تهاجمه…كانت تنسحب منه…
وهذا ما أخافه أكثر من غضبها.
إعترف أخيرًا لنفسه بصوت منخفض:
أنا مبحبهاش.
تعلقت عيناها بعينيه… لكنها لم تهتم بنظراته لها..
تابع بسرعة، وكأنه يحاول تصحيح شيء تهشم قبل لحظات:
كارلا انتهت من حياتي من زمان.
لم تسمع إعترافه لنفسه..
ابتسمت بمرارة وقلبها يُخبرها:
بس لسه بتجري عليها.
اقترب للحظة لكنها إبتعدت عنه…
تبدلت لهجته التي كانت آمره الى أخري قريبة من الاستعطاف:
أنا قصدي أن مامتها محتاجة دم… مش عشان بحبها.
رفعت عينيها إليه بقرار:
وأنا قولت لااء… يعني لاء.
تفوهت بنبرة مريرة:
أنا مكنتش محتاجة أعرف أنا إيه بالنسبة لك.
صمت..
تنفست ببطء، ثم قالت:
بس دلوقتي عرفت.
تلك الجملة أصابته في مكان لم يتوقعه…
مد يده نحوها، لكنه تراجع قبل أن يلمسها.
قال بصوت خافت:
ميراچ…
هزت رأسها قائلة بأمر:
اطلع بره يا أديم.
نظر إليها طويلًا…. قال بغضب:
إنتِ بتطرديني.
أجابته دون تردد:
أيوه… جوازنا هيرجع على ورق وبس.
ظل واقفًا لثواني ، ثم استدار وغادر.
أُغلق الباب خلفه…
وبمجرد أن سمعت صوت خطواته تبتعد، وضعت ميراچ يدها على فمها حتى لا يسمع شهقتها… ودت أن تصرُح لكن إكتفت بأن انهارت دموعها…
لم تكن تبكي لأنه طلب منها التبرع بالدم…
كانت تبكي لأنها لأول مرة سمحت لقلبها أن يصدق أن أديم قد يحبها.
والآن…
لم تعد تعرف إن كانت تستطيع أن تسامح قلبها على تلك الحماقة…
بينما
فتح أديم الباب بعصبية وخرج.
أغلقه خلفه، ثم ظل واقفًا في الممر لثواني يحدق أمامه دون أن يرى شيئًا…
كان الغضب يشتعل داخله، لكنه لم يكن يعرف ممن يغضب.
من ميراچ..
أم من نفسه..
رفع يده إلى عنقه، وكأنه يحاول انتزاع ذلك الاختناق الذي يزداد كلما تذكر عينيها…
“جوازنا هيرجع على الورق وبس”
الجملة عادت إليه من جديد…
ضغط على فكه…
كيف استطاعت أن تقولها بهذه البساطة..
وكيف استطاع هو أن يجعلها تصل إلى هذه القناعة..
تحرك نحو الصالة بخطوات سريعة، ثم توقف أمام النافذة المطلة على البحر…
كان موج اليحر هادئًا، بعكس ما يحدث داخله…
أسند كفه إلى الزجاج وأغمض عينيه…
لم يكن طلبها هو المشكلة….
لو كانت رفضت بسبب خوفها من التبرع، لتفهم.
لكنها رفضت لأنه جعلها تشعر أنها لا تعني له شيئًا…
وهذا ما عجز عن تحمله…
همس بضيق:
أنا اللي عملت كده…