سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الثاني عشر والثالث عشر
توقفت لحظة، ثم أجابت دون أن تنظر إليه:
ماشية.. رايحة عند مامي.
قطب حاجبيه… قائلًا:
على فين.
رفعت عينيها إليه، ثم أجابت ببساطة:
قولت لك رايحة عند مامي.
لم يعجبه ردها المختصر.
اقترب قليلًا وتنهد بقوة قائلًا:
ميراچ
نظرت إليه أخيرًا وقاطعته:
أديم، مفيش داعي نفتح كلام تاني.
توقف…
كانت نبرتها هادئة بصورة أزعجته أكثر من أي صراخ.
قال:
يعني إيه.
أجابته:
يعني اللي حصل حصل… وأنا فهمت حاجات كتير… وجودنا مع بعض مالوش لازمة.
شعر بانقباض في صدره.
سألها:
فهمتي إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، بلا فرح:
إن الأفضل كل واحد فينا يعرف حدوده.
صمت لحظات ثم…
اقترب منها أكثر سائلًا:
وإنتِ شايفة حدودنا إيه.
نظرت إليه بثبات قائلة:
إحنا متجوزين بسبب وصية وبس.
الكلمة أصابته مباشرة.
تابعت:
هنكمل السنة المطلوبة، وكل واحد يعيش حياته من غير ما يستنى من التاني حاجة… والأفضل يكون كل واحد فى مكان بعيد عن التاني.
شد فكه… وقال:
وأنتِ قررتي ده لوحدك.
أجابته:
أيوه.
ساد الصمت بينهما.
كان أديم ينظر إليها وكأنه يحاول اكتشاف المرأة التي تقف أمامه… هذه ليست ميراچ التي عرفها…
ليست التي تغضب منه ثم تعود لتجادله…
ليست التي كانت عيناها تفضحان تعلقها به…
هذه المرأة هادئة…
وهذا ما أخافه.
قال بصوت منخفض:
يعني خلاص.
رفعت حقيبتها عن الأرض قائلة:
خلاص إيه.
تردد للحظة… ثم قال:
مفيش بينا حاجة تانية.
ثبتت عينيها عليه، وقالت:
أنت اللي قولت إن مفيش حاجة.
ظل واقفً مكانه…
لأول مرة منذ بداية زواجهما، شعر أن هدوءها أخطر من غضبها…
وأن المرأة التي كان يظن أنه يستطيع الاحتفاظ بها إلى جواره حتى تنتهي الوصية…
بدأت بالفعل تستعد للرحيل…
قطع ذلك رنين هاتفه..
مع ذلك الرنين خفق قلبها بشدة، لديها تكهُن أنها قد تكون كارلا تستعجل ذهابه.. بينما هو أخرج الهاتف من جيبه وداخله قرار لو كانت كارلا لن يرد…
لكن كان الاتصال من شخص آخر فتح الهاتف ليسمع الطرف الآخر الذي قال بسرعة:
في سفينة عملاقة تابعة للشركة واقفة في البحر، حصل عطل مفاجئ، ومكانها قريب من ميناء السويس… الطاقم الفني حاول يتصرف، لكن المشكلة محتاجة تدخل مباشر من الإدارة الهندسية.
قطب أديم حاجبيه، وتحول وجهه في لحظة من رجل يقف أمام زوجته إلى رجل اعتاد أن تُحل المشكلات فورًا.. ظ
تنهد قائلًا:
تمام، أنا جاي… وهتصل على المهندس المسؤول يجهز كل حاجة لحد ما أوصل.