سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الثاني عشر والثالث عشر

أكمل حديثه:
وعشان تبقي عارفة كمان… مش عاجبني موضوع “أنا وميراچ” ده.

قالها وهو يضغط على كل كلمة، ثم تراجعت يده عن حافة الطاولة بصعوبة، كأنه يخشى أن تفضحه ضغطه على أصابعه..
رفعت عينيها إليه بدهشة مصطنعة.
اقترب أكثر، حتى شعرت بحرارة أنفاسه قربها، وقال بنبرة امتزج فيها الضيق بغيرة واضحة:
لأنك مراتي يا ميراچ.

ثم استقام في جلسته، وكأنه لم يقل شيئًا، بينما بقيت هي تنظر إليه وقلبها يخفق بقوة.
أما فارس، الذي التقط آخر جملة رغم انخفاض صوت أديم، فابتسم بمكر وقال:
واضح إننا هنحتاج نحط حدود جديدة في التعامل.

التفت إليه أديم ببطء…
كانت عيناه هادئتين على نحو مخيف، لكن التوتر المشدود في كتفيه كشف أن هدوءه لم يكن إلا آخر ما تبقى من سيطرته على نفسه.. قائلًا:
أخيرًا فهمت.

تناولوا الطعام فى جو من عدم الألفة…
حتى نهض أديم ونظر لـ لميس قائلًا:
أنا راجع من السفر ، كان بودي أقعد مع حضرتك أكتر، بس أنا مرهق جدًا.

ابتسمت له لميس بقبول ونظرت نحو ميراچ التي ظلت صامته حتى بعدما سمعت قول أديم:
يلا بينا يا ميراچ.

إبتلعت ريقها، هي مازالت تكتم بقلبها كل ما يحدث بينها وبين أديم من خلافات، لا تود سماع لوم لميس لها عن ذلك الإختيار التي كانت معترضة عليه من البداية، ربما لو تقدم لها أديم، بلا تلك الوصية لكانت رحبت به ووافقت على زواجهم بسهولة، لكن وجود تلك الوصية بالمنتصف هي مثل إنشطار وسط طريقين..

أومأت ميراچ… كذالك حتى تتهرب من فارس نفسه، تحشرج صوتها قائلة:
تمام هجيب موبايلى من جوة.

أومأ أديم…
لحظات وعادت ميراچ..
نظر أديم نحو لميس وتبسم قائلًا:
كنت مبسوط بالعشا مع حضرتك.

أومأت له ببسمه قائلة:
شكرًا عالورد يا أديم.

تبسم لها، وأشار بيده لـ ميراچ أن تسبقه…فعلت ذلك بالفعل… مر من جوار فارس لم بنظر له، شعور بالبُغض متبادل… لكن هو الفائز بذهاب ميراچ معه.

بعد وقت قليل بالسيارة…
التزمت ميراچ الصمت، كانت تنظر إلى الطريق من النافذة، وكأنها منشغلة تمامًا بما يمر أمام عينيها…
وكذلك أديم…
عيناه مثبتتان على الطريق، وملامحه جامدة، لكن بين لحظة وأخرى كان يختلس النظر إليها سريعًا…
كان يشعر بضيق غريب في صدره…
منذ أن غادرا، لم يتحدث أي منهما…
كان يريد أن يسألها عن فارس، عن قربه منها، عن تلك الراحة التي يتحدث بها معها، لكنه كان يعرف أن أي كلمة ستفضح غيرته التي حاول جاهدًا إخفاءها…
أما ميراچ، فكانت تعرف…
تعرف أنه غاضب…
وتعرف أكثر أن غضبه لم يكن بسبب فارس وحده…
التفتت إليه للحظة، فالتقت عيناهما…
أعاد أديم نظره للطريق فورًا…
كتمت ابتسامة صغيرة، ثم عادت تنظر من النافذة…
مرت دقائق أخرى قبل أن يقول بصوت منخفض:
مبسوطه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *