سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الثاني عشر والثالث عشر
اقتربت منها إحدى زميلاتها وعانقتها قائلة:
طبعًا عملنا كده… هو إحنا هنسيب عيد ميلادك يعدي كده.
ضحكت كنزي، لكن عينيها امتلأتا بالسعادة كانها طفللة…
و تقدم أحد المرضى الذين تشرف على علاجهم، رجل مسن كانت تتابع حالته منذ فترة، ومد إليها هدية صغيرة مغلفة…
قال بابتسامة:
ودي مني أنا… بسيطة، بس من قلبي.
ترددت كنزي قبل أن تأخذها منه قائلة:
إنت جايب لي هدية كمان.
أجابها:
مش كل يوم بنلاقي دكتورة بتعامل المريض كأنه واحد من أهلها.
ساد الصمت للحظة.
ثم قال طفل آخر من المرضى ممازحًا:
بس متنسيش إننا إحنا اللي تعبنا في المفاجأة دي… عايزين قطعة كبيرة من التورتة.
انفجرت كنزي بالضحك قائلة:
حاضر يا جماعة… التورتة كلها على حسابي.
تعالت الضحكات من جديد، واقترب الجميع منها لالتقاط الصور..
نظرت كنزي حولها، وشعرت بدفء غريب يملأ قلبها.
لم تكن تتوقع أن يتذكر ذلك الغُرباء… يوم ميلادها بهذا الشكل…
خفضت عينيها إلى الشموع، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة.
قالت إحدى زميلاتها:
يلا يا كنزي… اتمني أمنية.
أغمضت كنزي عينيها.
ولثواني، مرت في رأسها وجوه كثيرة… وأمنيات أكثر…
ثم فتحت عينيها ونفخت الشموع…
تعالت التصفيقات مرة أخرى…
لكنها لم تكن تعرف أن أجمل مفاجآت يوم ميلادها…
لم تكن تلك التي أعدها لها زملاؤها… فقط
فالمفاجأة التي ستغير يومها بالكامل…
كانت لا تزال في طريقها إليها.
بعد قليل…
بغرفة الكشف…
انفتح الباب…
ورفعَت كنزي عينيها بلا اهتمام، ظنًا منها أن أحد المرضى جاء ليكشف..
لكن ما إن وقع بصرها عليه…
حتى تجمدت…
توقفت ابتسامتها في منتصفها، وبقيت عيناها معلقتين به كأن عقلها احتاج إلى لحظات ليستوعب وجوده أمامها بالفعل…
هو…
الشخص الذي تمنت أن تراه اليوم…لكن ليس هنا بالخارج كعادته…
الشخص الذي، رغم كل محاولاتها لإقناع نفسها بعكس ذلك، كانت تتمنى في سرها أن يعلم أن اليوم هو عيد ميلادها…
شعرت بحرارة مفاجئة تصعد إلى وجهها، فخفضت عينيها سريعًا، ثم رفعتها من جديد وكأنها تريد التأكد أنه ليس مجرد خيال صنعه امنيتها..
فتحت عينيها..
كان لا يزال واقفًا أمامها…
يحمل باقة من الزهور وهدية صغيرة، وينظر إليها وحدها…
اضطربت أنفاسها.
وضمت أصابعها بعضها إلى بعض في توتر، بينما حاولت أن ترسم على وجهها ابتسامة طبيعية، لكنها خرجت مرتبكة أكثر مما أرادت.
قال بهدوء:
كل سنة وإنتِ طيبة يا كنزي.