سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الثاني عشر والثالث عشر
أومأ براسة صامتً، توجه ناحية حمام الغرفة بينما هي صعدت على الفراش جذبت الدثار نامت على ظهرها تحدق فى سقف الغرفه، قلبها يخفق، تلوم نفسها لما عادت مع أديم ولم ترفض ذلك…
والجواب كانت لا تريد سماع لوم والدتها أنها أخطأت حين وافقت على الوصية، والآن ليس أمامها سوا الاستسلام وقضاء باقي العام، لكن عليها تجنُب أديم قدر المستطاع، وجودها هنا مجرد مظهر فقط، لكن الحقيقة بينهما زواج منتهي الصلاحية قائم ظاهريًا فقط لتنفيذ الوصية،لن تسمح لمشاعرها بالعودة والانجراف مع التيار.
بينما دخل أديم إلى حمام الغرفة، أغلق الباب خلفه وأسند ظهره إليه للحظات.
كانت صورتها ما زالت عالقة في ذهنه…
وهي ترتدي تلك القطعة الخاصة به…
تفصيل صغير، لكنه هز داخله شيئًا حاول طويلًا أن يدفنه…
شعر بحرارة تسري في جسده، وباشتياق يدفعه لأن يعود إليها فورًا، أن يقترب منها ويترك كل ما بينهما جانبًا، حتى تلك المسافة التي ظل متمسكًا بها رغم قربهما…
لكن شيئًا آخر أوقفه…
شكوكه القديمة…
تلك الأسئلة التي لم يحصل يومًا على إجابات تشفيها تمامًا…
ماذا لو كان شعوره نحوها أقوى من الحقيقة التي يرفض رؤيتها..
ماذا لو كان انجذابه إليها يجعله يتغاضى عن أشياء كان قد أقسم لنفسه ألا يتغاضى عنها..
وماذا لو كانت كل تلك اللحظات التي شعر فيها بأنها قريبة منه… مجرد وهم صنعه احتياجه إليها…
أغمض عينيه بقوة…
كان الأمر أسهل عندما كان غاضبًا منها…
أسهل عندما يقنع نفسه بأنها تخفي عنه شيئًا، وأن عليه أن يبقي قلبه بعيدًا حتى لا يخسر نفسه مرة أخرى…
لكنها الآن كانت تجعل كل تلك الحواجز تبدو هشة…
مجرد نظرة منها كانت تكفي لزعزعة يقينه…
ومجرد رؤيتها ترتدي شيئًا يخصه جعلته يتمنى أن يصدق أنها له، وأن ما بينهما حقيقي، وأن شكوكه القديمة لم تكن سوى خوفٍ أعمى من أن يحبها ثم يكتشف أنه أخطأ…
فتح عينيه، وتنفس ببطء… :
المشكلة مش إني مش عايز أقرب منك…
قالها لنفسه بصوت خافت… ثم جاوب نفسه:
المشكلة إني عايز أقرب… وأنا لسه مش عارف أصدقك بالكامل.
ظل صامتًا…
لأنه أدرك للمرة الأولى أن الصراع لم يعد بينه وبين ميراچ فقط…
بل بين الرجل الذي يريدها…
والرجل الذي ما زال يخاف أن يثق بها…
دلف أسفل المياة الباردة، ربما تجمد تلك المشاعر…
بعد قليل
خرج أديم من الحمام وقد استعاد شيئًا من هدوئه، لكنه لم يستطع التخلص من ذلك الصراع الذي يضغط على صدره…
رفع عينيه نحو ميراچ…
كانت قد استقرت في الجهة الأخرى من الفراش، وحين شعرت بدخوله لم تنظر إليه.. فقط سحبت الغطاء قليلًا وتجنبت على طرف السرير.ظ.
لم يقول شيئًا…
اتجه إلى الناحية المقابلة، ثم تمدد فوق الفراش
ظلت ميراچ صامتة للحظات…
كانت المسافة بينهما لا تتجاوز بضعة سنتيمترات، ومع ذلك شعرت كأنها أبعد مسافة قطعتها عنه منذ عرفته..
تحركت بهدوء، وابتعدت قليلًا إلى الطرف الآخر، تاركة بينهما مساحة واضحة…
شعر بحركتها دون أن يلتفت…
شد عينيه وأخذ نفسًا عميقًا…
كان يريد أن يسألها لماذا ابتعدت، لكنه تذكر كل ما دار بينهما، وكل مرة جعلها تشعر أنه لا يثق بها…
أما هي، فكانت تحدق في الظلام، تحاول إخفاء وجعها…
لم تكن تبتعد ليس فقط لأنها لا تريده…
بل لأنها تعرف أن اقترابها منه غير مرحبًا به وسيجعله يتذكر شكوكه من جديد…
مرت لحظات طويلة…
ثم قال أديم بصوت خافت، دون أن يلتفت:
إنتِ بعيدة ليه.