سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من التاسع والعاشر

عادت برأسها تنظر له، ظلت صامتة… عاود يبتسم قائلًا:
صباح الخير.

هذه المرة ردت:
صباح النور.

تثائب قائلًا:
الستاير كانت مفتوحة دخلت شعاع الشمس.

أومأت قائلة:
الطقس إتغير،واضح العاصفة هديت.

نظرت إليه، وكم ودت أن تقول له إنه يشبه تلك العاصفة التي هبت بالأمس… كانت أصواتها تدب الخوف في القلب، حتى رعدها كان كفيلًا بأن يجعل المرء يلتفت حوله بقلق… والآن اختفى كل ذلك، وسطعت شمس شبه دافئة، كأن العاصفة لم تكن سوى لحظة عابرة.

لكنها صمتت…

هو أيضًا ظل ينظر إليها بصمت، وكأن عينيه تحملان حديثًا لم يجد طريقه إلى شفتيه…
كأن هي في حياته مثل عاصفة الأمس…
اقتحمت هدوءه دون استئذان، بعثرت كل ما رتبه بعناية، وأثارت في داخله قلقًا لم يكن يعرف أنه قادر على الشعور به… ثم، حين ظن أنه اعتاد اضطرابها، اكتشف أنها صارت جزءًا من هدوئه…
نعم، هي عاصفة…
لكنها العاصفة التي لم يعد يتمنى انقشاعها…
فالهدوء قبلها كان يشبه حياة بلا نبض، أما وجودها… فكان فوضى جميلة، تُخيفه بقدر ما تجذبه…
خفض عينيه للحظة، ثم عاد ينظر إليها، وقال في داخله:
يمكن العاصفة مش دايمًا بتيجي علشان تهدم… أحيانًا بتيجي علشان تغير كل حاجة، وتخلي الشمس بعدها أدفى.

أما هي، فظلت تنظر إليه دون أن تعرف أن الفكرة ذاتها كانت تدور في رأسه…
وأن كليهما، دون أن ينطق، كان يعترف بالشيء نفسه..
لقد أصبح كلٌ منهما للآخر عاصفة… لا يريد لها أن تنتهي.

قطع نظره نحوها بعدما مر بخياله صورة… شعر بغضب بسيط.. جذب علبة السجائر والقداحة وكاد يُشعل سيجارة لكن هي تفوهت سريعًا:
هتشرب سجاير عالريق كده.. ثواني وهحضر الفطار.

رفع رأسه ولم يهتم قائلًا:
مالوش لازمة.. مش متعود أفطر، هشرب قهوة بس.

لم تعترض على قوله وتوجهت نحو غرفة النوم تشعر بغصة فى قلبها..
بينما هو أشعل السيجارة نفث دخاتها شعر بندم ليته ما إعترض.. نهض من فوف الإريكة بعدما إنتهي من تلك السيجارة، ذهب نحو ذلك الجزء الزجاجي… وقف مكان وقوفها نظر الى البحر وتلك الطيور البعيدة…تنهد بقوة… ظل واقفً لدقائق حتى كعادته أفرغ غضبه عليها قبل أن يتسلل ضعفه…
نظر ناحية غرفة النوم التي غابت داخلها
أخذ نفسًا آخر من سيجارته، لكنه هذه المرة شعر بطعمها مُرًا على نحو غريب…
فأطفأها قبل أن يكملها…
ثم اتجه بخطوات مترددة نحو غرفة النوم، وكأنه للمرة الأولى لا يعرف كيف يبدأ جملة بسيطة معها…
دخل دون طرق باب الغرفة تفاجئ بها كادت تنتهي من إرتداء ثياب أخري..
وقفت هي أمام المرآة، كانت تحاول أن تجمع خصلات شعرها التي تمردت حول وجهها، لكن أصابعها لم تكن ثابتة تمامًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *