سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من التاسع والعاشر
بينما بعد ما سمعت صوت اغلاق الباب خلفه، حتى ظلت تحدق في الفراغ طويلًا…كأن عقلها نسي ذلك الرُهاب .. وخوفها من البقاء وحدها
كذالك عقلها لم يستوعب بعد أنه رحل فعلًا…
لم تتحرك…
لم تصرخ…
لم تبكي..
ظلت تجلس في مكانها على الفراش جامدة، تحدق أمامها بعينين زائغتين، بينما تتردد كلماته الأخيرة في رأسها بصورة مشوشة…
ثم أنزلت عينيها إلى يديها،وتلك العلامات التي تركها على طول ذراعيها، يديها اللتان مازالتا مربوطتان برابطة عُنقه… رباط أصبح واهي من المقاومة..
ارتجفت أصابعها… وهو تحاول سلت يديها من تلك الرابطة حتي سحبت إحد يديها، مسكت الرابطة وألقتها على طول ذراعيها، تشعر بالإنهاك النفسي والبدني.. إستلقت على الفراش
سحبت الغطاء على جسدها بسرعة، وضمته إليها بكل ما أوتيت من قوة، كأنها تحاول أن تستعيد به شيئًا انتُزع منها قبل قليل…
وعندها فقط…
انكسر شيء بداخلها…
وضعت يدها على فمها لتكتم شهقة خرجت رغمًا عنها، لكن الدموع سبقتها، وانهمرت بصمت على خديها..
لم تكن تبكي لأنه غادر…
كانت تبكي لأنها، للمرة الأولى، شعرت أنها لم تعد تعرف الرجل الذي عاشت مع طفولتها وصباها وبداية شبابها…
رفعت عينيها نحو باب الغرفة.. وهمست بصوت مبحوح:
إزاي قدرت تنسى يا أديم…
ثم سكتت…
لم تجد جوابًا…
ولا حتى الكراهية كانت قادرة على الوصول إليها في تلك اللحظة؛ كان الألم أكبر من أن يتحول إلى غضب..
انكمشت على نفسها، وأسندت ظهرها إلى السرير، وأخفت وجهها بين يديها…
في وسط انهيارها، عادت جملة واحدة إلى ذهنها…
“بعض الوعود لا تُدفن معها القلوب”
جملة قالها الجد نبيل لها بآخر لقاء لهما قبل أن يدخل الى غيبوبة الموت، لم تفهمها وقتها…
الآن فهمت تمامًا ما كانت تعنيه تلك
فالذي دُفن في هذه لغرفة لم يكن وعدًا فقط…
بل شيء من قلبها معه…
ظلت على حالها وقتًا لا تعرف مقداره…
حتى جفت دموعها على وجنتيها، ولم يعد في عينيها سوى ذلك الفراغ المخيف.
رفعت رأسها ببطء، ومسحت وجهها بطرف أصابعها، ثم نظرت إلى الباب المغلق مرة أخرى…
هذه المرة لم يكن في نظرتها انتظار لعودته.
كان بهن شيء آخر…