سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من التاسع والعاشر

ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها لم تصل إلى عينيها… قائلةّ
أكيد… روح ارتاح.

تحرك أديم ناحية الباب، وقبل أن يفتحه التفت إليها… نظر لها قائلًا:
لو حصل أي حاجة، كلميني فورًا.

رفعت عينيها إليه وقالت:
هكلمك.

أومأ وغادر… ما إن أُغلق الباب خلفه حتى اختفت ابتسامتها تمامًا…
غادر ومعه نظراتها الكارهة لشعورها بالحقد بالتأكيد غادر من أجل تلك الوضيعة ميراچ، قد يكون إشتاق لها.

نظرت نحو والدتها الغافية تنهدت بغضب.. بداخلها تمنت لو أن سوءًا أكثر حدث لها وقتها
ربما كانت ضغطت على أديم بالبقاء.

استندت كارلا إلى الحائط.. وظلت تحدق في الباب الذي خرج منه، ثم همست لنفسها:
لسه قلبك حيران… مهما حاولت تبعد.

لكنها لم تكن واثقة تمامًا من كلماتها.
ففي السابق، كان أديم كان من الممكن أن يبقى بجوارها دون أن تطلب،
أما الليلة…كان مختلفًا ، وجوده بجوارها أصبح واجبًا يؤديه، لا رغبة تدفعه للبقاء…
قبضت أصابعها… وشعرت بوخزة غيرة حين تذكرت ميراچ… همست قائلة:
هي السبب.

منذ وقت عودتها الى حياته، وهو تغير معها… زاد بروده أكثر..
تنفست ببطء، ثم قالت بإصرار:
مش هسيبك تتهني بيه يا ميراچ..

وعلى الجهة الأخرى، كان أديم يسير في ممر المستشفى بخطوات ثقيلة…
أخرج هاتفه ليتصل بـ ميراچ، لكنه توقف قبل أن يضغط على اسمها تظر إلى الشاشة طويلًا.
كان يريد فقط أن يسمع صوتها… أن يطمئن عليها… وأن يخبرها أنه انتهى وسيعود إليها.
لكن شيئًا داخله جعله يتردد… تذكر نظراتها الأخيرة، وصمتها، والطريقة التي حاولت بها إخفاء ألمها حين رأت كارلا تقترب منه
تنهد وأغلق الهاتف… تمتم بإرهاق:
ميراچ…

ثم تابع سيره، وهو لا يعرف أن تلك الليلة ستكشف له أن المشكلة لم تعد في اختيارٍ فُرض عليه…بل في قلبه الذي بدأ يختار بنفسه.
سار يشعر بإرهاق بدني مصحوب بإرهاق حِيرة مشاعر تتوغل منه .. صعد الى سيارته…
بالطريق حسم حيرته.. فتح الهاتف وبلا تردُد إتصل على ميراچ، إنتظر لحظات حتى قامت بالرد…كان يود الحديث معها بهدوء،لكن سمع صوت سخيف من خلفها يتحدث..تنهد بغضب قائلًا بحدة:
المدام فين.

كلمة “المدام”
كان لها وقع مؤسف على سمعها..هو تعمد قولها تذكيرًا لها بليلة إتمام زواجهم…وأنها أخلت بتنفيذ رغبة سابقه أن يظل زواجهم صوريًا،وأنها تقبلت زواجهم…رغم أنه هو الآخر دائمًا ما يُشعرها أنها مجرد فرض… لا حقوق عاطفية.
ثم ها هو الآن يستخدم كلمة “المدام” ليذكرها بأنها زوجته حين يشعر بالغيرة…
تناقضه آلمها أكثر من الكلمة نفسها…
خفضت عينيها، وقالت بصوت هادئ حاولت أن تمنحه برودًا لا تشعر به:
أنا عند مامي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *