عهد الدباغ ل سعاد محمد سلامه

رفع فاروق عينيه نحوها بصدمة دون فهم، فتابعت بابتسامةٍ هادئة:
فرح هادية وعاقله… بصراحة كده أنا ومحي شايفينها أنسب لك

تبادل النظرات مع والديه في صمتٍ مذهول، ثم تحدث ببطء:
فرح!

ابتسم محي مؤكدًا:
أيوه يا ابني، البنت هادية، محترمة، وكلها أدب.

سكت فاروق لحظة، زفر أنفاسه ببطء قائلًا:
موضوع محتاج تفكير يا حاج.

لكن داخله كان عاصفًا… لا يرى في ذهنه إلا وجه عهد، ونظرتها يوم تقابلا آخر مرة… تنفس بقوة قائلًا بتسرُع:
وأنا مستحيل أخذلك يا بابا، أنا موافق على فرح.

نظر له محي قائلًا:
مش حكاية تخذلني… ده حياتك إنت، كمان إحنا مخدناش رد من توفيق قال هيسأل فرح، يمكن تجي من عندهم وميبقاش فى نصيب.

أجابه فاروق بتحدي:
هتوافق، وأنا كمان موافق، حدد معاهم ميعاد للخطوبة ولو جواز يبقي أفضل، حضرتك عارف، إني مش فاضي لفترة خطوبة.

إعترضت إجلال:
بس…

قاطعها فاروق بعناد:
مفيش بس يا ماما زي ما قولتِ كل شئ قسمة ونصيب، وانا مكنش فى دماغي واحدة محددة، عهد من فرح مش هتفرق الإتنين زي بعض عندي…

توقف ثم نهض قائلًا:
عندي شغل مهم لازم اتابعه… والموضوع ده خلاص منهي بالنسبة لى مش هتفرق كتير…اي واحدة فيهم… همشي أنا عندي شغل مهم.

غادر فاروق… بينما نظرت إجلال لـ محي قائلة:
زي ما توقعت فاروق كان عاجبه عهد أكتر من فرح.

تنفس محي بآسف قائلًا:
واضح جدًا، بس ده النصيب… كمان لسه قرار توفيق وبنته، ياريت تجي منهم ويرفضوا… لاول مره أبقي عاوز الرفض يجي من عندهم.

نظرت له إجلال بدهشة:
إنت بتقول إيه يا محي.

أجابها وهو يمرر كفه على وجهه بتعب:
أيوه، عاوز أسيب القرار في إيد القدر… فاروق بيكابر على نفسه، الصدمة خلته مش عارف هو عاوز إيه… هو وافق على فرح عِناد.

أخفضت إجلال رأسها في صمت، ثم قالت بنبرة أمٍّ يختلط فيها الخوف بالحنان:
مش يمكن تكون فرح بالنسبه له أفضل من عهد… أنا إتعاملت مع الإتنين… عهد مندفعه كمان شعنونه.. لكن فرح هادية وعاقله… ودي الشخصية اللى تناسب فاروق أكتر.

أومأ محي موافقًا، ثم تمتم بصوت خافت كأنه يكلم نفسه:
أنا كمان شايف كده، بس خايف نكون بنظلم الإتنين، ونبقي بنعيد حكاية
محسن ورابيا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *