عهد الدباغ ل سعاد محمد سلامه
أجابها بعمليه:
الحمدلله التنفس تقريبًا رجع بصورة أفضل،وعملنا إشاعة عالصدر،ومنتظر نتيجتها،وإن شاء الله خير.
كلمات قليلة لكن لا تُعطي
الطمأنينة الكاملة.. التي تود سمعها كأُم تتشبث قلبها بخيط من الرجاء…
ظلت واقفة أمام باب الغرفة، كأنها تنتظر أن يخرج محسن بابتسامته المعتادة ويخبرها أنه بخير، أن كل هذا مجرد حلمٍ مزعج…
لكن صوت الأجهزة الطبية، وصفير الأوكسجين، وأنين الأجهزة الباردة جعلها تشعر بأن الأرض تميد تحت قدميها…
رفعت يديها تدعو بصمت، بينما عيناها لا تبرحان ذلك الباب المغلق…
كانت تتنفس بصعوبة كأنها هي من تختنق، كأن كل نفسٍ يخرج من صدر محسن يسحب من صدرها هي الأخرى نسمة حياة…
لحظات مرت ببطءٍ ثقيل، كأن الزمن نفسه يراقبها دون رحمة…
حتى عاد الطبيب، يحمل بين يديه أوراق الأشعة، وملامحه لا تُقرأ…
اقتربت منه خطوة، ثم خطوة أخرى، وابتلع حلقها الخالي من اللعاب وسألته بصوتٍ مرتجف:
ـ طمّني يا دكتور… محسن إبني بخير.
أجابها الطبيب بنبرة حاول أن يجعلها هادئة قدر الإمكان:
للآسف
الأشعة بينت إن عنده كسر فى عضمة من الصدر والعضمة إخترقت في عضلة القلب، الحالة محتاجة تدخُل جراحي،لازم نعمل له عملية فورًا وهحتاج مسؤول يمضي على أوراق دخوله العمليات..
نزلت الكلمات على سمعها كانها وقع على صدرها صخرة ثقيلة، ارتجفت شفتاها، لكن لم تخرج صرخة…. مدت يدها تتحسس الجدار خلفها لتستند إليه، بينما عيناها تجمدتا على الباب المغلق من جديد، تهمس لنفسها كأنها تعاهدها:
إزاي العضمة دي إتكسرت… ده هو بالذات دون عن ولادى كلهم من صغره عمره ما إشتكى من حاجه بتوجعه، حصل كده فجأة… إزاي … قولي يا دكتور أنه هيعيش.
أجابها الطبيب برأفة قلب:
إن شاء الله،كل شئ بأمر الله،والعمليات دي مبقتش صعبة زي زمان،وكمان المريض بيتعايش بصورة جيدة،خلي عندك أمل فى الله.
بلا وعي رددت:
وأنا حيلتي غير الأمل فى ربنا…
وكان أملها هو الحياة الجديدة التي عاد لها محسن…لكن كان لذلك..أضرار أخرى رغم شفاؤه بدرجة كبيرة..ددون أثر غير ذلك الندب الكبير فى جسده…لكن ظل ذلك الحادث له تأثير،فالبعض ظن أن ما حدث انه أصيب بداء العُضال “القلب” وان لذلك تأثير على حياته مستقبلًا…كذالك والديه اللذان خلف ذلك رهبة وخوف دائم عليه… حتى والده لم يقسو عليه بالعمل وكان يختار له العمل الخفيف عكس فاروق الذي كان يُثقل عليه… كان هو واجهه أنه الأقرب الى والده فقط كمنظر لبث القوة فيه… لكنه يُدرك جيدًا، أن فاروق الأقوى بدنيًا وذكاءً… رغم ذكاؤه هو الآخر فى الإدارة،وفكرة إنشاء مصنع للجلود،ليرفع من إمبراطورية محي الدين الدباغ.