عهد الدباغ ل سعاد محمد سلامه
قالت بخفوتٍ يحمل شيئًا من العتب:
إنت وراك حاجه…ليه كل شوية تبص فى الساعة
أجاب سريعًا:
لاء ببص عادي.
ابتسمت بسخريةٍ حزينة، كأنها تهمس لنفسها أكثر
التقت نظراتهما للحظة قصيرة، لكنها كانت كفيلة بأن تُعلن ما لم يُقال. بينهما وجعٌ صامت، يختنق في منتصف المسافة…
دار بينهما حديث شبه رسمي، ليس
خطيب وخطيبته… مواضيع ليس بها رابط سوى أنها تحاول جذبه للحديث،طال الوقت هكذا شعر
نهض فاروق قائلًا:
عندي ميعاد مع عميل كمان ساعة.
نظرت بابتسامة صامدة… تنكسر على شفتيها:
ماشي…هبقي أتصل عليك أطمن انك وصلت البيت بالسلامة .
أومأ رأسه غادر نحو باب الشقة فتحه…
كانت فرح خلفه… حتى وصل الى بداية السُلم…
لم ينتبه لخطواته المتسارعة، فاصطدم بـ عهد التي كانت تحمل بعض الأغراض بين يديها، لتنفرط من بين ذراعيها وتتبعثر على الأرض…
رفعت رأسها نحوه بعينين تقدحان شررًا، وتحدثت بنبرة حادة امتزج فيها الغضب بالدهشة:
مش تفتح عنيك وتشوف قدامك أفرض كنت واقفة على السلم كنت وقعت بسببك.
تراجع للخلف خطوة، يتأمل فوضى الأغراض المبعثرة وصوتها الغاضب الذي أربكه أكثر من الصدمة ذاتها. انحنى سريعًا يجمع ما سقط وهو يقول بصوت هادئ، محاولًا تهدئة الموقف:
آسف مخدتش بالي.
نظرت له بغضب واضح وهي تنتزع من بين يديه أحد الأكياس:
طبعًا ما كنتش واخد بالك، باين عليك مستعجل في حاجة أهم من إنك تبص قدامك.
تدخلت فرح سريعًا تحاول السيطرة على عصبية عهد… بالفعل
ساد صمت قصير، لمحت فيه عهد لمعة غامضة في عينيه جعلتها تتراجع قليلًا، ثم التقطت آخر قطعة من الأرض ونظرت له بجفاف.. ثم توجهت الى داخل الشقة… توقفت تنظر، لنظرات فرح لـ فاروق، شعرت بغرور وبرودة نظرات فاروق مقابل هيام فرح به، تضايقت منه ومن تجاهله لتلك النظرات الرقيقة شعرت بالشفقة على أختها فتحدثت بإستهجان:
فرح هتدخلى ولا هتفضلي واقفة قدام السلم كده، مفيش داعي لوقوفك كده، فاروق وقته ثمين، طبعًا الشغل واخد كل عقله، بلاش تعطليه، هو مستعجل، كمان أنا عاوزه أقفل باب الشقة من دخول التراب فيه.
نظر لها فاروق بغضب، وظل صامتً
تحركت فرح بخطوات بطيئة نحو الداخل، بينما ظلّ فاروق للحظات يُتابعها بنظرةٍ عابرة، لا دفء فيها ولا اهتمام، فقط نظرة مجاملة باهتة .. يُخفي غضبه من حديث وتلميحات عهد الواضحة.