عهد الدباغ ل سعاد محمد سلامه
ابتسمت رابيا بخفوت، تحرك الملعقة في كوبها دون تركيز
تتأمل بخار الشاي المتصاعد ، تشعر بعدم رغبة في شيء فقط تود الصمت، لكن حدثتها والدتها:
ها قوليلي أخبارك إنتِ ومحسن إيه، مجبتيش البنت معاكِ ليه دى وحشاني أوي.
تنهدت رابيا بغصة وتحدثت بخفوت:
محسن بخير الحمدلله، والبنت شبطت فى عمتي مرضتش تجي معايا.
لاحظت والدتها عبوس وجهها كذالك نبرة حديثها المغصوصة.. فسألتها بإستفسار:
طب الحمد لله يارب دايمًا تبقوا بخير، بس مالك
ومالك وشك زعلانه، إيه اللى مضايقك.
نهضت رابيا تحمل كوب الشاي بين يديها تشعر ببرودة تستمد من ذلك الكوب بعض الدفئ ليديها تنظر للا شئ، تشعر بضياع وهي تُجيب والدتها:
مضايقني حياتي مع محسن، حياة جافة مفيهاش روح ولا مشاعر.
تهكمت والدتها بسخط:
مفيهاش روح ولا مشاعر، وبنتك والتانية اللى فى بطنك دي كمان حِبلتي فيها إزاي.
نظرت رابيا لولدتها بعينين غائمتين بالدموع قائلة:
مشاعر فاترة، مفيش إحساس، كأنها واجب مفروض عليه، نفسي أحس منه بشوية لهفة، يقولى كلمة، حتى لو كلمة عتاب، لكن زي اللى بيأدي مهمة ولما هتخلص يبعد عنها، عارفة نفسي أحس منه بشوية إهتمام، أنا لما بشوف عمتى وجوز عمتي، رغم مرور أكتر من تلاتين سنه على جوازهم، بس فى شغف متبادل بينهم بيظهر فى عيونهم أول ما بيشوفوا بعض، بسمته لها، وهو كمان رغم بيبقي تعبان طول اليوم بس بيبصلها ببسمه، … عكس محسن، بحس إن وشه بيتغبن لما بيبص لى..
بحس بوجع فى قلبي..
توقفت رابيا سالت دمعة عينيها ثم تحدثت بندم:
أكيد السبب هو طريقة جوازنا مكنش لازم أطاوعك وأنفذ االى قولت لى عليه وقتها، يمكن…
قاطعتها والدتها بحِدة قائلة بتعسُف:
يمكن إيه… كان زمانك متشحتفه عليه وهو إنتِ ولا فى دماغه…اللى عملته هو اللى غصب عليه يتجوزك… إنتِ اللى خايبه مش عارفة تميليه ناحيتك، إتعلمي من عمتك، وشوفي نحنحتها وكُهنها وإتعلمي منها، وقتها هيلين في إيديك.
بدموع تهكمت رابيا قائلة بيأس وندم:
تفتكري محاولتش مع محسن، بس هو قلبه مقفول من ناحيتي، كتر خيره، لو واحد غيره مكنش بطل فيا معايرة…يمكن سكوته أرحم من إنه يقول كلام يوجعني.
نظرت لها والدتها وزفرت بغضب قائلة:
بناتي الإتنين خايبين واحدة إتجوزت واحد موظف فى التأمينات بمرتب ميكفيش اكل أسبوع…والتانيه فى إيديها النعمة ومش عارفة إزاي تحوط على جوزها.