عهد الدباغ ل سعاد محمد سلامه
على أنفاس رابيا الدافئة فوق صدره فتح عينيه،وترك خيال الماضي…نظر نحو وجه رابيا…
جميلة…وهادئة…ودائمًا تحاول أن تنال لو جزء صغير فى قلبه…راضية بمشاعره القليلة التي يجود عليها بها…ربما ما جعله يتغاضي عن سبب زواجه منها أنها بالتأكيد لم تُشارك فى نصب ذلك الفخ…وأنه من صُنع زوجة خاله،وهما الإثنين وقع ببراثن الفخ…لكن رغم مرور سنوات مازال قلبه لم ينبض نحو رابيا،فقط يراها زوجة لطيفة المعشر… لكن لديها نواقص،لا يدري ما هي،هو كان يود زواج عن حُب،أو حتى إعجاب أو إقتناع،لا زواج مفروض عليه من فتاة كان يراها بصورة أخرى كأخت،حتى لم تصل لمرتبة صديقة يستطيع التحدث معها دون شعور بالحرج أو تكلف، دائمًا هناك مسافة تفصل بينهما، مسافة غير مرئية لكنها قاسية…
هو لا يكرهها، لكنه أيضًا لا يحبها… يعيش معها بروتين بارد، وهدوء خال من الشغف…
ربما لأنها لم تُشعل فيه يومًا شرارة الحب، أو لأنها تشبه الأمان أكثر مما تشبه الحب…
كان يتمنى امرأة تُربكه، تُغضبه، تُثير فيه الفضول والرغبة في الفهم… لا امرأة كالمهد، تسكنه كأنها تضعه في غيبوبة عاطفية طويلة…
ومع ذلك، كان يُدرك أنها ليست السبب في فتور قلبه، بل هو، ذلك القلب الذي انكسر حين سُلب منه اختياره، ولم يُمنح فرصة أن يختار بقلبه قبل عقله.
أما رابيا فالليلة تشعر كأنها تهيم فوق السحاب، هي راضية بالفتات من مشاعره.
❈-❈-❈
بغرفة فاروق
إستلقى على فراشه رفع يده وضعها فوق رأسه، لمع بعينيه ذلك الخاتم الذي ببنصره…
تأمل النظر فيه وهو يتذكر قبل وقت قليل
بعد إنتهاء عقد القران..وضعت والدته أمامه علبة مُخملية…وفتحتها تبسمت قائلة:
خلاص بقت مراتك رسمي لبسها الشبكة…
بالفعل لم يعترض، ولبسها إياها بسرعة كآنها مهمة يود الانتهاء منها حتى خاتم الخطوبة وضعه بوسط بنصرها ، لكن لتوتر فرح حين جاء دورها بوضع خاتم الخطوبة ببنصره، إرتعشت يدها وسقط من بين أصابعها.. إبتسم الجميع، كذالك عهد التى إلتقطت الخاتم وذهبت به وأعطته لـ فرح فأخذته منها وهي تبتسم، وضعته ببداية بنصر فاروق الذي سحب يده حين شعر برعشة يدها، وأكمل سحب الخاتم لنهاية إصبعه… لحظات كان يتمناها بشكل آخر، بل بصورة أخري كانت اليوم أمامه تتجول تبتسم وتُجامل برِقة، ووهج خاص بها، عكس خجل فرح المُستفز.