عهد الدباغ ل سعاد محمد سلامه

وفي تلك اللحظة،إنحنت أمامهما عهد بصنية عليها كأسين وتبسمت بصفاء ودفئ قائلة:
ألف مبروك.

نظر فاروق نحوها وتلك الابتسامة الصافية على وجهها شعر بإستفزاز…لكن تجاهلها… وهنالك شعور غريب… يشعر به نحو فرح دفء خفيف يسرى في صدره، لم يشعر به من قبل. ربما كانت هي فقط، بوجهها الهادئ وعينيها الموشحتين بالخجل، السبب في هذا الاضطراب الجميل الذي اجتاحه دون إنذار.

بعد وقت إنتهي عقد القران
انفضّ الجمع تدريجيًا بعيدًا عن العروسين.. وبدأت الأحاديث تخفت شيئًا فشيئًا، حتى لم يبقَ سوى فرح وفاروق معًا فقط بالغرفة.. . كانت فرح ما تزال تجلس في مكانها، أصابعها تعبث بطرف فستانها بخجل،
التفت فاروق نحوها، تردد قليلًا قبل أن يخطو خطوة خفيفة باتجاهها،جذب كأس العصير وجهه نحوها قائلًا بنبرة صوت هادئه ودافئة:
إتفضلي.

رفعت نظرها نحوه بتردد، ارتبكت قليلاً وأخذت الكأس من يده تهمس وهي تبتسم بخجل قائلة:
شكرًا .

ارتشفت القليل ثم وضعت الكأس على المنضدة.. ثم
ساد صمت قصير بينهما، لكنّه لم يكن صمتًا مزعجًا، بل مفعمٌ بشيءٍ لطيف،

تنحنح فاروق في محاولة لكسر التوتر قائلًا: الحفل كان بسيط، بس حلو… يمكن البساطة بتخلي الحاجة تبقى أصدق.

ابتسمت فرح وهي تهمس:
أيوه… البساطة بتخلي كل حاجة تحسها قريبة من القلب.

تبادلا نظرة قصيرة، ثم سرعان ما صرفت عينيها في خجل، لكن تلك اللحظة الصغيرة كانت كافية لتزرع بينهما بذرة وِد خفية وهادئة… تمامًا كالحفل الذي جمعهما.

بعد قليل
دلف كل من عهد ومعها كنان يبتسمان وهما يتحدثان، بود.. نظر فاروق نحو عهد وطريقة حديثها مع كنان، كانت لطيفة عكس حديثها الجاف معه دائمًا .. تبسم بتكلف خفيف كمن يُخفي امتعاضه، وكأن شيئًا ما في صدره ضاق دون إذنٍ منه… تابع نظراته نحوهما، يراقب كيف تضحك وهي تميل برأسها قليلًا، وكيف يبادلها كنان ذلك الحديث المازح…
انقبض قلبه رغم محاولته التظاهر باللامبالاة، فابتسم مجددًا ابتسامة باهتة وأدار وجهه نحو فرح ك يبحث عن شيء آخر يشغله… لكن عيناه خانتاه، فعادتا تتسللان نحوها دون وعي..لكن سُرعان ما حايد النظر لها وركز نظره مع فرح…مُنهيًا قصة لم تكُن لتبدأ،فأمامه
بداية أخرى.. تستحق نقطة ومن أول السطر في بداية حكاية… يعلم أنها ستُغير كل شيء مستقبلًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *