عهد الدباغ ل سعاد محمد سلامه
-معتقدش
قالها محسن وأكمل بشبة يقين:
كنان من اوائل الجامعة وكان إتكلم إن عنده رغبة يبقي معيد فى الجامعة ويكمل فى الطريق ده، بس أهو بنستفاد من دراسته للمحاسبة فى الحسابات.
ابتسم محي قائلًا:
تعرف يا محسن… إنت مش بس إبني الكبير إنت أخويا وصديقي كمان… من أول ما إتولدت حسيت إن بقي ليا سند اتسند عليه، إنت الكبير يعني مكاني… ولازم تكون الحضن اللى بيضم الجميع، عارف إني دايمًا بتقل عليك بس إنت قد المسؤولية… ربنا يباركلك فى بنتك مراتك وتقوم بالسلامة.
أومأ محسن بإبتسامة مغصوصة… فإن كان على مسؤولية العمل والأخوة ليست بثقيلة على قلبه مثل مسؤولية زوجته
بعد قليل
بغرفة مكتبه
ترك العمل على حاسوبه وإتكئ بظهره على خلفية المقعد تنهد ببعض الإرهاق…استند برأسه على رأس المقعد،اغمض عيناه بعدما إنتزع نظارته الطيبة..
يشعر بوجوم فى قلبه، وحِيرة فى عقلة وضياع مُستمر من سنوات… خطوة الزواج كان وقتها غير مناسب له، كان بالكاد تخرج من الجامعة
اراد زواج عن قصة حب، أو عالأقل عن عن اقتناع… لكن ما حدث كان أشبه بصفقة اجتماعية، لا دفء فيها ولا اختيار.
زواج رتبته مكيدة.. بل فخ وقع فيه… ثم فرض من العائلة بدعوى “الاستقرار”، بينما هو لم يكن سوى شابٍ يبحث عن ذاته بين الطموح والواجب… تذكر يومها نظرات والده الحازمة، وكلمات والدته التي لم تحتمل الرفض:
رابيا بنت كويسة، وبنت أخويا ، والجواز استقرار يا ابني واللى حصل نصيب والمشاعر سهل تجي بالعِشرة الطيبة.
ابتسم بمرارة وهو يتنفس بعمق، وكأن صدره يختنق بثقل الذكريات…
فتح عينيه ببطء، نظر إلى الحاسوب أمامه، ثم همس لنفسه بنبرة خافتة:
يمكن كنت فاكر إن الوقت كفيل يعلم القلب يحب… بس الظاهر إن القلب مش بتعلم بالإجبار.
أدار نظارته بين أصابعه ببطء، كأنه يحاول من خلالها رؤية ماضيه بوضوح أكثر…
كل خطوة أخذها كانت محسوبة بميزان العقل، إلا تلك الخطوة، كانت مفروضة عليه باسم” “الواجب”
تنهيدة طويلة أفلتت منه، امتزجت بصوت الساعة المعلق على الجدار، عقاربها تمضي بثبات، بينما هو ثابت منذ أعوام…
لم يعد يعرف أين أخطأ بالضبط، أفي اختياره الصمت… أم في تركه الأيام تقوده دون أن يقودها هو
رفع يده ليمسح على وجهه بتعب، ثم تمتم وكأنه يفضفض لفراغ المكتب:
مكنتش عايز أظلمها، ولا نفسي… بس الظلم حصل لينا إحنا الإتنين من غير قصد.