سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الاول الى الرابع
ابتسم أديم بسخرية… قائلًا:
واضح إن جدي كان بيحب الألغاز.
ثم استدار متجهًا نحو الباب.. كي يغادر قائلًا:
بالنسبة لي… الاجتماع انتهى.
لكن قبل أن يخطو خارج المكتب، جاءه صوت المحامي هادئًا لكنه حاسم:
لو خرجت دلوقتي يا بشمهندس… هتخرج من غير ما تعرف إن جدك كتب خطابًا خاصًا لك وحدك… واشترط ألا أسلمه لك إلا بعد انتهاء جلسة قراءة الوصية كاملة.
توقف أديم مكانه…
أغمض عينيه لثواني، ثم زفر بضيق.
استدار ببطء قائلًا:.
عندك خمس دقائق.
أومأ المحامي، وأخرج ظرفًا أسود اللون، كُتب عليه بخط نبيل القصاص:
“إلى حفيدي أديم… لا تفتح هذا الخطاب إلا إذا كنت ما زلت تكره ميراچ.”
اتسعت عينا ميراچ.
أما أديم، فشعر بانقباض غريب في قلبه…
أخذ الظرف من يد المحامي، وظل ينظر إلى اسم جده المكتوب عليه…
كانت تلك أول مرة منذ وفاته يشعر أن الرجل ما زال يحرك خيوط اللعبة… وكأنه خطط لكل خطوة قبل أن يرحل.
اخذ أديم الظرف…داخله سؤال كيف اكتشف أن جده كان يعرفه أكثر مما يعرف نفسه…
ظل أديم يحدق في الظرف الأسود لثواني طويلة.
كانت أنامله مشدودة حوله بقوة، حتى كاد الورق يتجعد بين يديه…
قال المحامي بهدوء:
اقرأه..
مزق أديم طرف الظرف بعصبية، ثم أخرج الورقة المطوية.. ظ
بمجرد أن وقعت عيناه على السطر الأول… عرف خط يد جده…
“إلى حفيدي… أديم.”
ابتلع غصته بصعوبة.
وأخذ يقرأ بصمت…
لكن الكلمات كانت ترتطم بقلبه قبل عقله.
“إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فأنت غاضب… وربما تكرهني الآن أكثر من أي وقت مضى.
لكنني أعرفك جيدًا يا حفيدي الأول… ستعترض أولًا، ثم تفكر لاحقًا…
لذلك لا أطلب منك أن تثق في الوصية… بل أن تثق في أنا…
لقد بنيت مجموعة القصاص حجرًا فوق حجر، ولم أسمح لأحد أن يعبث بها طوال خمسين عامًا… فهل تظن أنني سأتركها في النهاية لقرار عاطفي”
توقفت عيناه عند السطر التالي…
“ميراچ ليست كما تظن… ولو عرفت الحقيقة كاملة، لخجلت من كل كلمة قلتها عنها.”
انعقد فكه بقوة…
وأكمل القراءة…
“لا أستطيع كشف الحقيقة في هذه الرسالة… لأن بيننا خائنًا، والخطابات قد تقع في اليد الخطأ…
لكن تذكر شيئًا واحدًا…
لا تبحث عن عدوك خارج العائلة… فهو أقرب إليك اكثر مما تتخيل.”