سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الاول الى الرابع

أومأ المحامي برأسه، رافقها والدها بخطوات سريعة إلى الخارج.

أما نصر، فظل جالسًا مكانه، ينظر إلى الباب المغلق طويلًا، ثم تمتم بأسى:
الله يرحمك يا بابا .. يا ترى كنت شايف إيه إحنا مش شايفينه.

أغلق المحامي حقيبته الجلدية، وقال وهو يقف:
ـالمرحوم مكنش بيسيب شيئ للصدفة… وأظن أن الأيام الجايه هتجاوب عن كل الأسئلة.

لكن أحدًا لم يكن يعلم…
أن أديم، فور خروجه من المنزل ، أخرج الظرف الأسود مرة أخرى من جيبه، وظل ينظر إلى خط يد جده لثواني ، قبل أن يقبض عليه بقوة، وعيناه تمتلئان بغضب لم يكن يعرف إن كان موجهًا إلى الوصية… أم إلى نفسه.

بينما
خرجت ميراچ من المنزل بخطوات بطيئة، وكأن الأرض تسحبها إلى أسفل… لم تلتفت يمينًا أو يسارًا…مازالت كلمات أديم تتردد داخل رأسها…

“إزاي هتجوز أكتر واحدة بكرهها.”

شعرت بوخزة مؤلمة في صدرها، رغم أنها لم تكن تطيقه هو الآخر… لم يكن الرفض هو ما جرحها..بل الطريقة التي نطق بها الجملة، وكأن الزواج منها إهانة لا يمكن احتمالها.

بينما فتح سليم البحيري باب السيارة، وقال بنبرة حاول أن يجعلها هادئة:
اركبي يا ميراچ.

جلست في المقعد المجاور له، وأغلقت الباب دون أن تنطق… تحركت السيارة، بينما ظل الصمت يرافقهما عدة دقائق.

كان سليم يراقبها بطرف عينه.

ثم قال فجأة:
الوصية دي… فرصة عُمر.

التفتت إليه ببطء، وعقدت حاجبيها.
يعني إيه فرصة عُمر.

أجابها:
ده حقي اللى اللمفروص كان يبقي ميراث أمي وطمع فيه خالي نبيل.

أشاحت بوجهها نحو النافذة.
بابا بلاش النغمة دي أنا مش شايفة فيها غير مصيبة.

ابتسم ابتسامة خفيفة.
المصايب ساعات بتفتح أبواب رزق.

التفتت إليه وقد بدأ الضيق يظهر على ملامحها. قائلة
بابا… حضرتك بتفكر في إيه.

أجابها دون تردد:
بفكر بعقل… مش بعاطفة.

ثم أكمل:
الحاج نبيل سايب لك تلاتين في المية من شركة الشحن… تعرفي يعني إيه تلاتين في المية؟.

لم ترد… استطرد هو بطمع:
يعني ملايين… ونفوذ… ومستقبل مضمون.

تنهدت بضيق قائلة:.
وأنا مالي بالفلوس دي؟ أنا عندي شغلي وحياتي.

نظر إليها نظرة طويلة قبل أن يقول:
شغلك ممكن يضيع في يوم… لكن الفرصة دي عمرها ما هتتكرر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *