سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الاول الى الرابع
أجابها بتأكيد:
أيوه بلغني بموافقته يا دوب قافل معايا المكالمة دلوقتي، وطلب البدء في الإجراءات القانونية فورًا… وإننا ننحدد ميعاد خلال الأيام الجاية.
أغمضت عينيها لثواني، وزفرت أنفاسًا طويلة، بينما انعكست على وجهها مشاعر متضاربة؛
تهمس لنفسها:
يعني كلامه معايا فى الأسانسير مكنش مجرد كلام عابر إنه إضايق لما شافني زي عادته. .. بس رغم كده أنا مستحيل أوافق على تنفيذ الوصية بتاع جدو نبيل.
أنهت المكالمة ببطء، وأبقت الهاتف بين يديها للحظات،تنفست بقوة ، ثم رفعت بصرها نحو البحر من جديد…
شعرت بغصة فى قلبها وهي تتذكر آخر حديث لها مع نبيل قبل يومين فقط من وفاته كأنها كانت وصية الوداع منه..
بالعودة لذلك اليوم
دلفت الى غرفة نبيل، ربما كان يظهر علي ملامحه سكرات الموت… كان على غير العادة يبدوا لا يتألم من المرض، وجهه مُضئ، تبسم حين دخلت عليه الغرفة تتفوه بدلال وعشم:
قالولى جدو نبيل النهاردة صحته كويسة وبيفكر يعزمني على أيس كريم عالبحر زي زمان.
ضحك بمودة لدرجة أنه سُعل، إقتربت منه سريعًا أعطته قناع الأوكسجين.. أخذه من يدها وضعه على أنفه لحظات حتي عاد يتنفس وهدأ السُعال… نظرت له بقلق قائلة:
أتصل على طنط درية تطلب الدكتور.
هز رأسه بنفي وأزاح عن وجهه القناع، تبسم وهو يرفع يده يُربت على يدها بوهن قائلًا:
مش بس بتشبيهها فى الملامح كمان فى القلب الخفيف.
نظرت له بإستفهام فأجابها:
“سراب” أختي كانت زيك كده قلبها عكوف، بس للآسف وقعت فى راجل كان زي الزمن مالوش أمان، ورث نفس الطباع لـ سليم إبنه.
غص قلب ميراچ قائلة:
ليه بتقول على بابا كده… بابا…
قاطعها نبيل:
بحمد ربنا إن ربنا مد فى عمري عشان أتمتع بلهفتك وقلقك عليا، كُنتِ وحشاني أوي، مكنش لازم أسكت وأسيبك تسافري وتبعدي بعيد عني، هتصدقيني لو قولت لك إنتِ عندي أغلى من أحفادي الإتنين.. “ريان، وأديم”.
إنحنت على يده تُقبلها بقبول ومودة قائلة:
مكنش ينفع تكلمني وتقولى تعالى ومجيش يا جدو.
نظر لها وهو يرفع خصله من شعرها إنسدلت على وجهها قائلًا بعتاب وعشم:
كلمتك قبل كده، ومجتيش.
تلاقت عيناهم، عيناه هزمها قسوة المرض، عينها كانت دامعة بغصة، حقًا حدثها كثيرًا قبل ذلك كانت تتحجج بازدحام العمل، لكن هذه المرة صوته الذي ظهر به الوهن، كذالك حديث والدتها أنها علمت صدفة أن حالته الصحية متدهورة، خافت أن يرحل دون أن تودعه.. عادت فقط لأيام تراه وتعود تبتعد، تنزوي مع غُربتها..
صمت قطعه نبيل حين جذبها بوهن إقتربت برأسها من وجهها، شعرت بأنفاسه البطيئة وهو يضع قُبلة حنونة على جبينها، رفعت رأسها وتبسمت له، كانت جملة واحدة خرجت منه:
أوعديني يا ميراچ تنفذي وصيتي.