سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الاول الى الرابع

تهكم ببسمة سخرية وهو ينظر لها، والى رجفة شفتيها وهي تتحدث، رفع يده اليسرى وضع إبهامه علي فمها، التي تبسم بتسلية حين أطبقته بحِدة ثم صفعت يده بعيدًا بعنف، ثم دفعته بكفها على صدره حتى تراجع نصف خطوة…
استدارت قاصدة باب المصعد دون أن تمنحه نظرة أخرى.
لكن صوته الهادئ الواثق شق الصمت من خلفها،تصنمت مكانها حين سمعت قوله بثبات:
أنا موافق على تنفيذ وصية جدي يا…

توقف للحظة يتلاعب ثم عاد وأكد:
موافقك أتجوزك… سنة مش خسران حاجة عادي جوازة أهو أتسلي فيها شوية بعيد عن المشاعر يا ميراج وبوعدك مش هتتحملي كتير وهتطلعي من الجوازة خسرانة برتبة زوحة تانية، ما أهو مفيش فى الوصية شرط يمنع أني أتجوز من غيرك.

لم تنظر له ابتلعت غروره وتفوهت تنتفض بثقة:
وماله… ممكن سنة واحدة كفاية تخلي الإنسان يكره عمره كله.
«يتبع»
الفصل الجاي الثلاثاء
للحكاية بقية

#سأكتب_اسمكِ_على_الرمال
الثالثة
❈-❈-❈
على الشاطئ القريب.
كانت ميراج تسير بخطواتٍ رتيبة، تتطاير خصلات شعرها مع نسمات الخريف القادمة من البحر… توقفت عند إحدى الصخور القريبة من الشاطئ، وأغمضت عينيها، تسحب نفسًا عميقًا محملًا برائحة اليود والملح، ثم أطلقته ببطء… وكأن ذلك الزفير ينتزع من صدرها أثقالًا لم تستطع الكلمات وصفها…
شعرت أن كل شهيق يُعيد إليها جزءًا صغيرًا من روحها التي أنهكتها السنوات الخمس الماضية…
كأن لبحر الإسكندرية سحرًا لا يشبه أي بحر آخر؛ سحر لا يُرى بالعين، بل يُحس بالقلب.. مهما أثقلت الحياة روحها ، ومهما ازدحمت ذاكرتها بالخذلان، يكفي أن تقف أمام أمواجه حتى تشعر أنه يحتضن وجعها بصمت، ويهمس لها بأن كل العواصف، مهما طالت، لا بد أن يعقبها هدوء….روحها سكنت لحظات، ثم رفعت رأسها تنظر إلى الأفق البعيد الممتد بلا نهاية… كانت الأمواج تتصارع بعنف، ترتطم ببعضها ثم تندفع نحو الشاطئ في ثورة هادرة، تغمِر الرمال… قبل أن تتراجع منكسرة لتعود من جديد أكثر قوة…
راقبتها طويلًا، وابتسامة شاحبة ارتسمت على شفتيها…
كم يشبه البحر حياة البشر… معارك لا تنتهي، وانكسارات لا يراها أحد، ثم نهوض جديد وكأن شيئًا لم يكن…
همست لنفسها بصوت خافت، كأنها تخاطب البحر وحده:
حتى أنت… مش بتعرف الهدوء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *