سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الاول الى الرابع

ارتعشت يد أديم دون أن يشعر.
رفع رأسه عن الرسالة، وحدق في الحاضرين واحدًا تلو الآخر… الجميع فى دائرة شك
حتى المحامي…
وكأن كلمات جده جعلته يشك في الجميع…

قطع المحامي الصمت قائلًا:
هل انتهيت.

طوى أديم الرسالة ببطء. قائلًا:
أيوه.

ثم رفع عينيه إليه.. بسؤال يستفسر:
فين الحقيقة اللي بيتكلم عنها جدي.

أخرج المحامي ملفًا صغيرًا من حقيبته… قائلًا:
الحقيقة مش عندي… لكن عندي أمانة أخرى.
فتح الملف، وأخرج مفتاحًا إلكترونيًا صغيرًا.
المرحوم أودع في أحد البنوك خزينة خاصة باسمك.

اتسعت أعين الجميع.
أكمل المحامي:
وكتب صراحة… لا تُفتح الخزينة إلا بحضور أديم القصاص وميراچ سليم البحيري معًا… وبعد توقيعهما على محضر استلام مشترك.

هبّ سليم البحيري واقفًا… يقول:
يعني بنتي لازم تروح معاه.

ــ هذا شرط المرحوم.

التفت أديم إلى ميراچ، وكانت تنظر إليه بالحيرة نفسها…
قال ببرود:
ـ متقلقيش… آخر حاجة نفسي فيها أقعد معاكِ دقيقة واحدة.

أجابته بنبرة لا تقل جفاءً:
وأنا كمان.

ابتسم المحامي ابتسامة خفيفة… قائلًا:
الغريب… أن المرحوم كتب ملاحظة أخيرة.
رفع الورقة وقرأ:

“إذا قال أحدكما إنه لا يطيق الآخر… فأخبره أن هذه أول علامة تؤكد أن خطتي بدأت تنجح.”

قطب أديم حاجبيه بغضب.. يقول:
كان يقصد إيه؟.

أغلق المحامي الملف، ثم قال:
الجواب مش عندي لما تفتح خزنة الببنك هتعرف… لو قررتم منح نفسيكم فرصة لمعرفة الحقيقة.

ساد صمت ثقيل داخل المكتب.
لم ينبس أديم بكلمة…
ولم تجد ميراچ ما تقوله…
كانت نظراتهما وحدها تتواجه… نظرات مشحونة بالرفض والارتباك والأسئلة التي لم يجد أيٌ منهما إجابة لها…
تنهد المحامي، ثم أغلق الملف أمامه بهدوء. قائلًا:
القرار في النهاية يعود لكم … قدامكم شهر تلاتين يوم… وبعدها ستُنفذ الوصية وفقًا لما نص عليه المرحوم.

ظل الصمت سيد الموقف…
لم يلتفت أديم إلى أحد…
طوى رسالة جده بعناية، ثم أعادها إلى الظرف الأسود ووضعه داخل جيب سترته…
استدار بخطوات بطيئة نحو الباب.
حاول نصر مناداته:
أديم…

لكنه لم يتوقف.
ضغط على مقبض الباب، ثم فتحه بعنف حتى ارتطم بالحائط، وغادر المكتب دون أن يلتفت خلفه…
تبعته الأنظار في صمت.
وبمجرد أن أغلق الباب خلفه، دوى صوته في الممر وهو يصفق الباب الخارجي بقوة، كأن تلك الصفعة كانت اعتراضه الأخير على الوصية كلها…
خفضت ميراچ رأسها، وشعرت بثقل غريب يجثم فوق صدرها…
لم تكن تدري أيهما يؤلمها أكثر…
رفض أديم القاطع لها…
أم شعورها بأنها أصبحت فجأة طرفًا في معركة لا تعرف سببًا لاندلاعها…
وقفت هي الأخرى بعد لحظات، وقالت بصوت خافت:
عن إذنكم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *