سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الاول الى الرابع
ابتلع العامل ريقه بصعوبة وأجاب بتلعثم:
يا… يا باشا، مفيش تعطيل، حتى العمال…
قاطعه بقبضةٍ هوت على الطاولة المعدنية المجاورة، فاهتزت بعنف، ثم اقترب منه حتى أصبح وجهه لا يفصله عنه سوى سنتيمترات.
العمال… العمال عاملين إضراب ولا إيه.
ارتجف العامل أكثر وهو يهمس:
لاء حضرتك اللى وصلك غلط..
تهكم قائلًا:
فهمني الصح.
أجابه بتوضيح:
حضرتك عارف إن الشركة كانت تابعة لشركة تانية، ولما سيادتك إشتريت الشركة العمال كان عندهم أمل تسمع مطالبهم، الشركة التانية كانت ظالمة فى مرتبات العمال كمان ساعات العمل فى الشحن والتفريغ كانت غير محدودة بدون أي تقدير مادي.
جذب سيجارة أخري وأشعلها، نفث أول نفس ثم تفوه بنزق:
والمطلوب إيه.
برجفة أجابه العامل:
مطالبهم بسيطة زيادة المرتبات وتخفيف…
نفث دخان السيجارة ببطء، ورسم على شفتيه بسمة باردة لا تحمل سوى السخرية، ثم قال بنبرة هادئة زادت الموقف رهبة:
وإيه كمان مش عاوزين أعمل لهم قهوة وأفرش لهم سجادة حمرا يمشوا عليها.
أطرق العامل رأسه وهو يتمتم بخوف:
يا “أديم” باشا… هما مطالبهم بسيطة.
ضحك ضحكة قصيرة خالية من المرح، ثم استدار ناظرًا إلى السفن الراسية بالميناء وقال:
اسمع… أنا بدفع علشان مفيش حاجة تقف في وشي… لو حد نسي دوره، فكره… ولو افتكر نفسه أكبر من شغله، يبقى يتشال من الطريق… اسمعني كويس… قدامك أربعة وعشرين ساعة،الكلام الفارغ بتاع العمال ده ينسوه… وإلا سُفن البحر اللي واقفه قدامك دي…هشغلها وقبلها هستبدلهم بعمال تانين.
-بس حضرتك…
قالها العامل بتوتر يحاول الوصول إلى حل يرضي العمال ..
لكن نظر له أديم نظرة تحذيرية كفيلة جعلته يصمُت مستسلمًا…تنحنح العامل قائلًا:
أوامرك يا باشا، هبلغهم بقرارك، واللى عاوز يكمل تمام، واللى معترض هصفي مستحقاته.
أومأ له برأسه دون رد، إنصرف العامل، بينما ظل هو واقفً ينظر نحو السُفن الراسية، للحظات قبل أن يقطع نظره صوت رنين هاتفه..
أخرجه من جيبه ثم نظر الى الشاشة، زفر نفسه ولم يُفكر بالرد، بل إكتفي بوضع الهاتف على خاصية عدم الإزعاج، ثم عاود وضعه بجيبه بلا مبالاة.
❈-❈-❈
على الجانب الآخر، بأحد مناطق الأسكندرية الراقية… بشقة ذات مساحة كبيرة…
ألقت الهاتف على طول ذارعها سقط فوق الفراش، ثم تفوهت بغضب:
حتى مش مستعني يقفل الاتصال.