سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الخامس الى التاسع
التفت إليها ببطء، خُطاها كانت هادئة وثقيلة وهي تقترب منه مجددًا… كانت نظرته مثبتة عليها، تشتعل بكبرياء غاضب…
حاول إخفاء ذلك وتحدث بنبرة تهكمية قاسية:
أنتِ فاكرة إنك بكلامك السخيف ده انك هتهزيني.. فاكرة إن البُعد ده عشانك… لا يا حلوة… أنا ببعد لما أنا أقرر، وبقرب لما أنا أكون عايز… وما عاش ولا كان اللي يربك حساباتي أو يخليني أضعف قدامه.
نهض هو الآخر وإقترب منها أكثر حتى أظلمت ظلاله وجهها، وتابع بصوت منخفض كالفيزياء القاتلة:
اللي حصل جوة كان مجرد إثبات لينا إحنا الاتنين… إنك أضعف من إنك تقاوميني، وإن برودك ده مجرد قناع بيقع في ثانية تحت إيدي.
امتدت يدها المرتجفة لتشير إلى الباب، وعيناها تتحديان قسوته بالرغم من الدموع قائلة:
ما تحاولش تتخيل لحظة واحدة إن اللي حصل ده استسلام مني… بل العكس..
ابتسم ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيه، وزفر بنفاذ صبر وهو يستدير متوجهًا إلى باب إحد الغرف بالمنزل ، وقبل أن يغلقه خلفه، ألقى كلماته الأخيرة بثقة مسمومة:
هنشوف مين فينا اللي هيرجع يتمنى اللحظة دي تاني… يا… ميراچ.
أُغلق الباب بصوت صاخب، لترتمي هي على الآريكة تتنفس من قوة التعب والوجع الذي خلقه هذا الصراع بينهما… بينما هو
وقف بتلك الشُرفة المُلحقة بالغرفة… يتنفس بغضب.
مرت بقية الليلة كأنها دهور، صمت خانق يُخيم على البيت، وصوت عقارب الساعة يتكتك بقسوة ليُذكر كل منهما بمدى الشرخ الذي أحدثته تلك اللحظات… لم ينم أي منهما؛ هي في غرفة تقاوم مشاعر القهر والاهتزاز التي اجتاحت كبرياءها، وهو بتلك الغرفة يذرع الأرض ذهابًا وإيابًا تحرقه سِجائر متتالية وعُقدة كبرياء تأبى أن تنحل.
❈-❈-❈
بعد منتصف الليل
بـڤيلا متوسطة في إحدى المناطق الراقية بالإسكندرية…
دلف ياسر إلى غرفة النوم، وما إن خطا بضع خطوات حتى اتسعت عيناه، وارتسم السأم على ملامحه حين أضاءت الغرفة تلقائيًا… رفع بصره نحو الفراش، فوجدها جالسة بملامح متحفزة، وذراعيها معقودتان أمام صدرها…
لم يحتج إلى كثير من الذكاء ليعرف أنها، كالعادة، غاضبة.
ازدرد ريقه وقال بحذر:
مساء الخير يا فريدة.
رفعت فريدة هاتفها أمام عينيها، ثم نظرت إلى الساعة قبل أن ترفع عينيها إليه ببرود قائلة:
قصدك صباح الخير… الساعة واحدة ونص الصبح، ساعتين والفجر هيأذن.