سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الخامس الى التاسع

اقتربت درية قليلًا، وقالت:
مخوفك من ميراچ؟

هز رأسه بنفي*

ـ لأ… مخوفني من الوصية نفسها… أديم من صغره كان بيجري ورا جده نبيل، كان الاتنين بيكملوا بعض، أديم قبل ما يكمل عشرين سنة كان دارس شغل المواني، كان يقدر يستغني عن تنفيذ الوصية، وقتها الشركة مكنتش هتبقي لها سطوة،إسم “أديم القصاص” هو اللى غطي على إسم “نبيل القصاص”

عقدت درية حاجبيها بسؤال:
يعني إيه… أديم عنده هدف تاني طب إيه هو، وإيه هو الهدف اللى يغصبه يقبل يتجوز من ميراچ

تنهد نصر، ثم قال:
ـ أنا مش عارف يا درية. لكن عندي يقين إن الجوازة دي هتغير حياة أديم وميراچ بالكامل.

سكتت درية.
أما نصر فظل يحدق أمامه، ثم قال بصوت أخفض:
وأنا خايف إن يكون فيه سبب تاني وراء الجوازة دي… سبب إحنا لسه ما اكتشفناهوش.

نظرت إليه درية طويلًا، وقلبها يخفق بشيء من القلق:
وإنت ناوي تعمل إيه.

أجابها:
ولا حاجة..مقدرش أدخل دلوقتي.

ثم أضاف بعد لحظة:
هسيب أديم يعيش تجربته… لكن هفضل عيني عليه.

أغمضت درية عينيها، بينما عاد الصمت يخيم على الغرفة.

لكن تلك المرة…
لم يكن نصر وحده من طار النوم من عينيه..
ساد الصمت من جديد، لكن درية لم تستطع أن تغمض عينيها.

ظلت تحدق في السقف، بينما كلمات نصر تتردد داخل رأسها… أديم وميراچ، زواج فرضته وصية، ومع ذلك كان هناك شيء بينهما بدأ يتكون رغم كل شيء.
فربما وصية قد تخلق حياة
أما هي ونصر…
من يراهما من الخارج سيظن أن زواجهما ناجح…
زوجان هادئان، متفاهمان، لا تلاحقهما المشاكل، يعرف كل منهما كيف يحتوي الآخر وقت الأزمات، وكيف يقف بجانبه حين يحتاج إليه..
حتى نصر نفسه كان يتعامل معها باهتمام واحترام لم
لكنها وحدها كانت تعرف الحقيقة…
هناك فجوة بينهما…
فجوة لا تُرى بالعين، لكنها تؤلمها كل ليلة…
كانت تتمنى أحيانًا أن يمد يده إليها دون سبب، أن يجذبها إليه، أن تشعر بأن قربها منه ليس مجرد وجود زوجة إلى جوار زوجها…
تمنت أن تستند إلى صدره بلا تردد…
أن تشعر أنه يشتاق إليها كما تشتاق هي إليه…
لكن نصر كان دائمًا قريبًا منها بالقدر الذي يسمح به العقل، وبعيدًا بالقدر الذي يحفظ تلك المسافة الغامضة بينهما…
عضت درية على شفتيها، تحاول أن تطرد ذلك الشعور الذي ينهشها… لم تكن غاضبة منه.
وهذا ما كان يؤلمها أكثر…
فهو لم يجرحها بكلمة، ولم يقسُوا عليها، ولم يمنحها سببًا واضحًا لتعاتبه.
كل ما في الأمر…
أنها لم تستطع أن تصل إلى قلبه بالقدر الذي كانت تتمنى…
تنهدت بصمت، ثم أدارت وجهها نحوه…
كان نصر لا يزال مستيقظًا، شاردًا في أمر أديم وميراچ…
تأملته للحظات، ثم همست في داخلها:
كل اللى بيشوفنا … بيفكر إننا أسعد اتنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *