سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الخامس الى التاسع
دفعت صدره بيديها ، زاد الغضب يشتعل في عينيها… وتفوهت:
أنا مش لعبة عندك يا أديم.
تغيرت ملامحه قليلًا، لكنه لم يجب.
تابعت بصوت مرتجف من شدة الانفعال:
ولو فاكر إن الجواز ده هيديك الحق تعمل اللي إنت عايزه… تبقى غلطان.
ظل ينظر إليها طويلًا.
ثم قال بهدوء أربكها أكثر من سخريته:
وأنا قولت إني هعمل اللي أنا عايزه.
صمتت ابتسم ابتسامة خافتة… قائلًا:
إنتِ اللي فهمتي كلامي بالشكل ده.
نظرت له بغضب شديد… تدفعه، أمتثل
ونهض عنها فجأة، دون أن يقول كلمة أخرى، ثم اتجه نحو باب الغرفة…
فتح الباب وخرج، تاركًا إياها في مكانها فوق الفراش.
ظلت ميراچ ساكنة لثواني، تحدق أمامها بعينين زائغتين، وكأن عقلها ما زال يحاول استيعاب ما حدث.
وضعت يدها فوق صدرها، محاولة تهدئة أنفاسها المتسارعة.
لكن الغضب لم يكن أقسى ما تشعر به…
بل الندم…
ندم ثقيل أخذ ينهشها من الداخل…
أغمضت عينيها، وانسابت دمعة ساخنة على وجنتها تلوم نفسها:
ليه وافقت.
لماذا لم تعد إلى مكتب المحامي حين كانت تملك الفرصة
لماذا سمحت للوصية أن تدفعها إلى هذا الزواج
كانت تظن أن الأمر مجرد سنة…سنة تمر، ثم ينتهي كل شيء… كنها لم تحسب حساب أن تعيش كل يوم مع رجل يستطيع بكلمة واحدة أن يهز ثباتها، وبنظرة واحدة أن يعيد إليها كل مخاوفها… فتحت عينيها وحدقت في السقف.
تمتمت بصوت مبحوح:
أنا عملت في نفسي كده ليه.
ثم أغمضت عينيها بقوة، وكأنها تحاول أن تطرد صورته من رأسها.. لكنها لم تستطع.كل ما حدث منذ لحظة دخوله الغرفة ظل يتكرر في ذاكرتها.
قبلة باغتها بها…
كلماته المستفزة…نظرته…ثم خروجه وتركها وحدها.
شدت الغطاء حولها، واستدارت على جانبها، وهي تشعر للمرة الأولى أن العام الذي ظنته مجرد شرط في وصية…قد يكون أطول عام في حياتها.
كذالك شعر أديم بغضب من نفسه.. ليس على تفوه به من وقاحة،بل على أنها بلحظة أثرت على مشاعره…
ظلت مستلقية فوق الفراش، تحدق في سقف الغرفة، بينما كان صوت البحر يتسلل من النافذة المفتوحة، يضرب الصخور بعنف وكأنه يترجم الفوضى التي تعصف داخلها.
أما أديم، فكان قد ترك الغرفة منذ وقت طويل.
لم تعرف أين ذهب.ولم تهتم…او هكذا حاولت أن تقنع نفسها… لكنها كانت في كل مرة تسمع فيها صوتًا بالخارج، تفتح عينيها دون إرادة.