سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الخامس الى التاسع

توقف ياسر لحظة، ثم زفر ببطء وهو يخلع ساعته ويضعها على الكومود قائلًا بهدوء مستفز لها:
ما أنا عارف الساعة كام يا فريدة.

ابتسمت ابتسامة ساخرة قائلة:
أمال بتقول مساء الخير ليه؟ ولا دي تحية جديدة اخترعتها عشان تتفادى التحقيق.

رمقها بنظرة طويلة، ثم قال وهو يحاول السيطرة على ضيقه:
تحقيق إيه بس أنا داخل أنام.

ضحكت بسخرية، وأغلقت هاتفها:
تنام بعد ما سيبتني مستنياك لحد الساعة واحدة ونص.

ببرود قال:
اتأخرت في الشغل.

تهكمت قائلة:
الشغل … مفيش فى حياتك غير الشغل وأنا فين…وبنتك كمان ولا تحب أفكرك إنك وعدتني إنك هترجع بدري النهارده.

اقترب من الفراش، ثم جلس على طرفه محاولًا إنهاء النقاش:
حاضر، غلطت…أنا آسف.

حدقت به لثواني، وكأن اعتذاره السريع زاد غضبها بدلًا من أن يهدئه… قائلة:
أنت ليه فاكر كلمة آسف دي بتصلح كل حاجة.

التفت إليها يحاول الصبر قائلًا:
أمال أعمل إيه؟

نظرت إليه بحدة، ثم قالت بعتابٍ مكتوم:
بنتنا كانت تعبانة يا ياسر… بنتنا كانت محتاجاك، وإنت كنت غايب كالعادة.

تجمدت ملامحه للحظة.
تابعت وهي تحاول السيطرة على انفعالها:
طول الوقت شغلك… شغلك وبس! لدرجة إنك بقيت مش شايف أي حاجة حواليك، حتى بنتك.

– فريدة…
قالها ببرود
قاطعته بغضب:
لأ، اسمعني المرة دي! أنا مش بتكلم عن نفسي، أنا بتكلم عن بنتك… كانت سخنة وتعبانة، وأنا اللي فضلت جنبها، وأنا اللي حاولت أطمنها وأهديها، وإنت.. ولا حتى سألت عليها.

زفر ياسر بضيق، وقال:
أنا كنت في الشغل ومكنتش أعرف إنها تعبانة.

ضحكت بمرارة:
طبعًا… ما أنت مشغول. دايمًا مشغول. بس الغريب إن الشغل عندك أهم من بيتك، وأهم من بنتك كمان.

اقترب منها محاولًا تهدئتها:
أنا ما أهملتش بنتِ.

رفعت عينيها إليه وقالت:
يمكن إنت مش شايف إنك مهملها… بس هي طفلة وكل مرة تسأل عليك وتقول بابا مش هييجي.. أقول لها إيه أقول لها إن بابا عنده شغل أهم منها.

سكت ياسر، بينما انخفض صوتها وهي تقول:
أنا تعبت يا ياسر من إني أبرر غيابك ليها… كل مرة.

أخفضت فريدة عينيها، وابتلعت غصتها، بينما راحت أفكارها تتصارع داخل رأسها:
يمكن أنا اللي غلطانة… يمكن من حقي أعاتبه بالشكل ده…أكيد كان نفسه في واحدة تكون البداية الأولى ليه… واحدة ما يكونش قبلُه راجل تاني لمس حياتها، ولا يكون عندها ذكريات من جواز سابق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *