سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الخامس الى التاسع
ابتسمت نورهان ابتسامة ماكرة:
الغيرة من لميس… مامت ميراچ.
ضحكت كارلا بسؤال:
ولميس عملت إيه.
أجابتها:
ولا حاجة وده اللي خلى الموضوع أسهل…قولت الست حلوة ولسه في عز شبابها، وشكلها يهتم بنفسه، وبصراحة يا درية، لميس لسه صغيرة وجميلة، ومش بعيد جدًا حد يتجوزها… خصوصًا إن الست لما تكون بالمواصفات دي أكيد هيكون ليها معجبين.
اتسعت ابتسامة كارلا وهي تستوعب مقصد أمها:
قصدك تخليها تخاف إن أونكل نصر ممكن يبص لميس.
هزت نورهان رأسها بضحكة:
مش بس كده… خليتها تبدأ تفكر إن بسبب تقارب العلتين ممكنيحصل أكتر مما هي متخيلة.
ضحكت كارلا بسخرية قائلة:
يا مامي، إنتِ كده ولعتي الدنيا في دماغها.
ضحكت ببرود قائلة:
أنا بس حطيت البذرة… والغيرة لوحدها بتعرف تسقي نفسها.
ثم قالت بثقة:
من النهاردة درية مش هتشوف لميس على إنها مامت ميراچ وبس… هتشوفها ست جميلة ممكن تخطف الأنظار، وممكن تدخل حياتهم من أوسع أبوابها.
ابتسمت كارلا بحقد قائلة:
ولو درية بدأت تغير منها، يبقى ميراچ كمان هتدفع تمن ده.
أجابتها نورهان ببرود:
بالضبط… إحنا مش محتاجين نهاجم ميراچ مباشرة… نخلي الشك والغيرة يشتغلوا بدلنا.
ساد الصمت بينهما للحظات، قبل أن تتبادل نورهان وكارلا نظرة طويلة، كانت كافية لتكشف ما يدور في عقل كل واحدة منهما…
ثم ارتسمت على شفتيهما ابتسامة باردة، خالية من أي ذرة مودة.
قالت كارلا بهدوء:
شكلها هتبقى لعبة حلوة.
ضحكت نورهان ضحكة خافتة، وهي تقول:
ولسه اللعبة ما بدأتش.. إحنا فى مرحلة التسخين
تبادلا نظرة أخرى، ثم ابتسمتا ببغض، وكأنهما اتفقتا دون الحاجة إلى كلمة واحدة… أن ميراچ لن تنعم طويلًا بالهدوء.
❈-❈-❈
بشقة لميس…
بالمطبخ، وقفت ميراچ خلف لميس وهي تُجهز لهما كوبين من القهوة… مدت لميس يدها بالكوب نحو ميراچ قائلة:
كنتِ في الشركة النهارده استلمتي الشغل هناك هتشتغلي إيه؟
أخذت ميراچ الكوب منها، ثم رفعت كتفيها قائلة:
مستلمتش أي شغل… قضيت الوقت بين مكتب أديم وريان.
رفعت لميس حاجبها باستغراب قائلة:
يعني إيه.. رحتي الشركة ومشتغلتيش.
هزت ميراچ رأسها، قبل أن ترتشف رشفة صغيرة من قهوتها، ثم ساد الصمت للحظات.
كانت تشعر بغصة كلما تذكرت ما رأته اليوم…وحديث أديم مع كارلا وطريقته المُقربه.. لم تنسي أنها كانت خطيبته لفترة…
معاملة أديم لكارلا كانت مقبولة، بل بدت طبيعية بصورة أوجعتها من الداخل. لم ترا في نظراته إليها ذلك النفور الذي اعتادت أن تراه حين تكون هي أمامه، ولا تلك القسوة التي يتعامل بها معها وكأن وجودها في حياته عبء فُرض عليه…
لم تستطع ميراچ أن تنكر الحقيقة…
كارلا كانت خطيبته يومًا…
وحتى إن انتهت خطبتهما بالفشل، إلا أن أديم بدا وكأنه ما زال يكن لها شيئًا من المشاعر… شيئًا لم تستطع هي انتزاعه منه، مهما حاولت.
أما هي
هي لم تدخل حياته من باب الحب، ولا حتى الاختيار…لقد فُرضت عليه بوصية.
مجرد اسم كُتب في وصية، وشرط اضطر لتنفيذه…
ضغطت ميراچ أصابعها حول الكوب، محاولةً إخفاء الوجع الذي تسلل إلى عينيها…
لاحظت لميس شرودها، فاقتربت منها قليلًا وسألت:
مالك يا ميراچ من ساعة ما جيتي وإنتِ ساكتة.