سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الخامس الى التاسع
رفعت حاجبها باستغراب سائلة:
أنا عملت إيه؟
أشاح بنظره عنها وقال بضيق:
ولا حاجة… المشكلة فيا أنا.
اقترب من النافذة، ثم تمتم وكأنه يخاطب نفسه
كل مرة بقول هبعد، ألاقي نفسي أول واحد بيجري عليكِ.
نظرت إليه ميراچ بدهشة، بينما تابع بصوت خافت:
وده أكتر شيء مستفزني في نفسي.
استدار إليها، وكانت عيناه تحملان صراعًا واضحًا بين كبريائه ومشاعره… هامسً:
إنتِ نقطة ضعفي يا ميراچ… وأنا مش متقبل ده.
ارتسمت على شفتي أديم ابتسامة ساخرة، وكأنه فجأة تراجع عن كل ما كشفته عيناه منذ دقائق.
قال باستهزاء:
إنتِ صدقتي نفسك أوي يا ميراچ.
نظرت إليه باستغراب، بينما تابع بنبرة باردة:
غيرة أنا أغير عليكِ.
ضحك ضحكة قصيرة خالية من الدفء قائلًا:
مستحيل.
تجمدت ملامحها، فاقترب منها خطوة وقال
إنتِ بالنسبة لي إيه أصلًا علشان أغير عليكِ.
لم تُجيبه…
فأكمل، متعمدًا أن يجعل كلماته أكثر قسوة
إنتِ مجرد وصية يا ميراچ… وصية لازم أنفذها، مش أكتر…
شعرت كأن الكلمات صفعتها، لكنها أخفت ألمها خلف ابتسامة باهتة…
قالت بهدوء حاولت أن تجمع به ما تبقى من كرامتها:
اطمن… أنا عمري ما فكرت إنك ممكن تغِير عليا.
نظر إليها، فرأى في عينيها شيئًا لم يعجبه، لكنه أصر على قسوته…
قال ببرود:
يبقى متفسريش كل تصرف مني على إنه مشاعر.
أومأت ببطء قائلة:
عندك حق.
ثم نهضت من مكانها، ووضعت الكوب على المكتب أمامه.
قالت دون أن تنظر إليه:
وأنا كمان هتعامل معاك على الأساس ده… أديم، صاحب الوصية اللي جمعتني بيه الظروف، لا أكتر.
ثم اتجهت نحو الباب…
ظل أديم مكانه، يتابع خطواتها بصمت.
وحين أُغلق الباب خلفها، اختفت سخريته تمامًا.
قبض يده بقوة، وتمتم بضيق
كاذب…
لكن هذه المرة لم يكن يقصدها هي.
كان يقصد نفسه.
ظل أديم واقفًا في مكانه، وعيناه معلقتان بالباب الذي خرجت منه ميراچ.
ساد الصمت داخل المكتب، لكنه لم يكن صمتًا مريحًا.
كان يشعر أن كلماته الأخيرة ارتدت إليه كطعنة.
هو من قال لها إنها لا تعني له شيئًا…
هو من سخر من فكرة غيرته عليها…
وهو نفسه الذي قبل دقائق كان يكاد يفقد أعصابه لمجرد معرفته أنها تجلس مع ريان…
جلس خلف مكتبه بعنف، وأسند رأسه إلى ظهر المقعد، ثم أغمض عينيه.
تذكر نظرتها حين أخبرها أنها مجرد وصية…
لم تكن غاضبة هذه المرة.
كانت ضائعة…
وهذا تحديدًا ما عجز عن تحمله…
فتح عينيه، ثم أخذ نفسًا عميقًا.
قال لنفسه بصرامة:
هي اللي طلبت تعرف الحقيقة… وأنا قولت لها الحقيقة.