سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الخامس الى التاسع
لكن صوتًا داخله سخر منه:
أي حقيقة؟
لو كانت مجرد وصية، فلماذا شعرت بالغيرة حين اقتربت كارلا منه…
ولماذا شعر هو بالاختناق حين وجدها مع ريان..
ولماذا ركض إليها فور أن شعر أنها ستسقط
ضرب سطح المكتب بكفه… قائلًا:
كفاية.
لن يسمح لنفسه بالتورط أكثر… كلما اقترب منها، أصبح أضعف… هو يكره الضعف.. بالاخص أمامها.
في الخارج، كانت ميراچ تسير بخطوات سريعة، تحاول ألا تسمح لدموعها بالنزول…
وصلت إلى المصعد، وضغطت الزر، ثم أغمضت عينيها لحظة.
قالت لنفسها:
كان عنده حق… أنا اللي فهمت غلط.
لكن قلبها لم يصدق عقلها.
فلو كانت حقًا لا تعني له شيئًا…
فلماذا كانت عيناه تقولان عكس ذلك تمامًا..
خرجت ميراچ من المصعد، وسارت في الممر بخطوات بطيئة، بعدما خفتت مقاومتها تمامًا.
كانت كلماته تتردد داخل رأسها بلا رحمة.
«إنتِ مجرد وصية… مش أكتر.»
أغمضت عينيها للحظات، وكأنها تحاول إيقاف تلك الجملة عن الدوران داخل عقلها، ثم أخذت نفسًا عميقًا…
لقد صدقته…
أو ربما أرغمت نفسها على تصديقه…
نعم… زواجهما لم يكن سوى تنفيذ لوصية، عام واحد فقط، ثم ينتهي كل شيء.
همست لنفسها بحسرة:
إزاي هقدر أعيش معاه سنة كاملة.
فتحت عينيها، لكنها شعرت بأن الطريق أمامها أصبح أثقل…
هي التي كانت تظن أن تناقضه يعني وجود شيء في قلبه تجاهها، أدركت الآن أنها ربما كانت تخدع نفسها…
ربما اهتمامه لم يكن سوى مسؤولية فرضتها الوصية…
وربما غيرته لم تكن غيرة أصلًا، وإنما مجرد رغبة في السيطرة على الأمور…
وضعت يدها فوق صدرها، محاولة تهدئة الخفقان المؤلم…
قالت لنفسها:
سنة واحدة يا ميراچ… سنة وتخلص الحكاية.
لكن صوتًا آخر داخلها سألها بمرارة:
ولو قلبك اتعلق بيه خلال السنة دي.
فتحت عينيها سريعًا، وكأنها ترفض حتى التفكير في الاحتمال…
لا.
لن تسمح لنفسها بذلك…
هو قالها بوضوح…
هي بالنسبة له مجرد وصية…
إذًا ستعامله بالطريقة نفسها.
لكنها لم تكن تعرف أن أصعب شيء في تنفيذ الوصية، لن يكون العيش تحت سقف واحد معه…
بل محاولة إقناع قلبها طوال عام كامل بأنه لا يعني لها شيئًا…
سئمت ملامحها حين رأت كارلا تسير بالممر القريب، تنفست بقوة لا تود الجدال معها… توجهت ناحية أحد الممرات بعيدًا عنها.