سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الخامس الى التاسع

​مال عليها مجددًا، وهذه المرة لم تكن القُبلة هجومًا بل كانت استيلاءً كاملاً…..
لكن صوت رنين هاتفها المُلح والمتقطع قطع صمت الغرفة الثقيل، ليكون بمثابة صدمة.. كهربائية أعادته إلى أرض الواقع، وأيقظت فيه عقله المستتر خلف سطوة رغبته..
سحب نفسه من فوقها فجأة وكأن نيرانًا قد لمست جسده، ابتعد إلى طرف الفراش…جلس يصحو من كابوس حواسه المُتيقظة…
​أنفاسه كانت متلاحقة وحادة، وضع رأسه بين يديه وهو يمسك بشعره بقوة، يتنفس من الغضب الموجه لنفسه قبل أي شيء… كيف سمح لضعفه أن يقوده الى تلك المشاعر… كاد أن يخسر ثباته وسيطرته أمام لمسة منها.. وجسدها يستسلم تدريجيًا بين يديه…
​على الجانب الآخر، كانت هي تسترد أنفاسها بصعوبة، تسحب الغطاء سريعًا لستر جسدها المُرتجف، وعيناها تدوران بين الهاتف الذي لا يتوقف عن الرنين وبين ظهره المشدود بكبرياء وزفرات غضبه المكتومة…
​التفت إليها فجأة، وعيناه تشعان ببرود يحاول به استعادة ما انكشف من بروده، وقال بنبرة حادة يخالطها جفاف مصطنع:
ردي على الزفت… وشوفي مين اللى بيتصل ومُصر تردي عليه.

​ثم نهض عن الفراش بخطوات متثاقلة ورصينة، جذب قميصه .. دون أن ينظر إليها، يلعن في نفسه ذلك الضعف اللعين الذي يجعله يشتهيها ويمهد له طريق امتلاكها كلما اقتربت منه… خرج من الغرفة… ألقي بجسده فوق تلك الآريكة بالردهة يتنفس بقوة مصحوبة بغضب من ذاته.. جذب علبة السجائر والقداحة أشعل إحدها ينفث دخانها.. بضيق وغضب.. وتحولت عيناه إلى أمواجٍ هائجة، تخفي تحتها عاصفة مكتومة.

بينما هي قبل لحظات عدلت من جلستها سريعًا، ضمت الغطاء إلى صدرها بقوة وكأنها تحتمي به من بقايا سطوته، بينما كانت أنفاسها تتردد بصوت مسموع في أرجاء الغرفة… لم تكن الرعشة التي تسري في جسدها خوفًا فقط، بل كانت مزيجًا قاسيًا من القهر والخذلان…
​استجمعت ما تبقى من كبريائها الجريح، ونظرت إلى ظهره وهو يخرج من الغرفة، لكن سرعان ما شعرت بالغضب، نهضت من فوق الفراش، أغلقت الهاتف، هي ليست ضعيفة،ستواجهه…
وقالت لنفسها بصوت مُختنق بالدموع:
لازم أحط له حد فى التعامل معايا.

إبتلعت ريقها وجففت دموعها بيديها أحكمت لف الملاءة على جسدها خرجت من الغرفة نظرت نحوه وهو ينفث دخان السيجارة تفوهت بصوت بنبرة حادة غير متوقعة:
أديم..
إنت فاكر نفسك مين… فاكر إنك بالمهزلة دي تقدر تملكني… إنت مجرد واحد ضعيف… ضعيف ومريض بسُلطتك.
​
​تابعت هي، وغصبً دمعة ساخنة شقت طريقها على وجنتها رغمً عنها:
اللي عملته ده مش قوة أو سيطرة… ده أقصى درجات الضعف… إنت هربت لما التليفون رن، مش عشان رجعت لعقلك، عشان خفت تكتشف إنك مش قادر تسيطر حتى على نفسك… بتعاقبني أنا على ضعفِك أنت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *