سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الخامس الى التاسع
لم تجبه، وأغمضت عينيها للحظات وهي تحاول استعادة توازنها…
قال أديم بقلق واضح:
إنتِ كويسة.
هزت رأسها ببطء قائلة:
آه… بس حاسة بدوخة شوية.
أسندها إلى أن جلست فوق الكرسي، ثم انحنى أمامها، وقد اختفت كل آثار الغضب من وجهه.
قال بلهجة أكثر هدوءًا:
اقعدي ومتتحركيش.
ثم التقط كوب الماء الموضوع على مكتبه وقدمه إليها… قائلًا:
اشربي.
نظرت إليه ميراچ، فرأت الخوف الصادق في عينيه، ذلك الخوف الذي لم يستطع إخفاءه مهما حاول.
قالت بصوت خافت:
أنا كويسة يا أديم.
هز رأسهرافضًا ظل ا واقفًا أمامها يراقب وجهها باهتمام، وكأن شجارهما كله لم يعد يعني له شيئًا أمام لحظة خوف واحدة عليها…
ظل أديم واقفًا أمامها، يراقبها بقلق، بينما كانت ميراچ تحاول استعادة هدوئها…
قالت وهي ترفع الكوب إلى شفتيها:
أنا أحسن دلوقتي.
جلس أديم أمامها، على ساقيه ولم يقتنع بكلماتها..
قال بجدية:
إنتِ أكلتي النهارده.
صمتت ميراچ للحظات، ثم أبعدت عينيها عنه.
فهم من صمتها الإجابة.
قال بضيق امتزج بالقلق:
يعني لأ… وبتشربي قهوة على معدة فاضية.
ردت محاولة التهرب:
عادي متعودة علي كده، هي دوخه بسيطة ومرت.
تنهد أديم، ثم وقف واتجه إلى الهاتف الداخلي.
قال للسكرتيرة:
ابعتي لنا حاجة خفيفة للأكل وعصير، بسرعة.
نظرت إليه ميراچ باستغراب قائلة بتذمُر
أديم، أنا مش طفلة.
التفت إليها، وقال بحدة هادئة:
وأنا مش بتعامل معاكي كطفلة. أنا بس مش هسمحلك تهملي نفسك بالشكل ده.
سكتت ميراچ، وتأملت وجهه..
كان غضبه منذ دقائق قد اختفى تمامًا، وحل مكانه قلق واضح لم تستطع تجاهله.
قالت بهدوء:
إنت كنت بتتخانق معايا من شوية.
اقترب منها، ثم جلس بجوارها قائلًا:
كنت متعصب.
ابتسمت ابتسامة خفيفة قائلة:
علشان ريان.
نظر إليها مباشرة…
اتسعت عيناها،..
ساد الصمت بينهما للحظات.
خفضت ميراچ عينيها، بينما ظل أديم يتأملها، وكأنه للمرة الأولى لم يعد يحاول إخفاء ما يشعر به من قلق اتجاهها…
بقي أديم صامتًا لثواني، وعيناه معلقتان بملامحها، حتى تأكد أن الدوار بدأ يزول…
نهض ببطء، وأدار ظهره لها، وكأن قربه منها أصبح فجأة أمرًا لا يستطيع السيطرة عليه…
ضغط على فكه بضيق، ومرر يده في شعره.
ماذا يحدث له معها..
كيف فقد أعصابه لمجرد أن وجدها تجلس مع ريان؟ وكيف تحولت ذلك الشعور بالغضب إلى خوف بمجرد أن شحب وجهها أمامه..
أغمض عينيه للحظة، يلوم نفسه على ذلك الضعف الذي يظهر أمامها دون إرادته…
هو لم يعتد أن يقلق على أحد بهذا الشكل، ولم يسمح يومًا لمشاعره أن تتحكم في قراراته.
أما معها…
فكل قواعده تنهار…
استدار إليها، فوجدها تنظر إليه في صمت.
قال بنبرة حاول أن يجعلها قاسية:
متحاوليش تفهمي من اللي حصل إنك تقدري تعملي فيا اللي إنتِ عايزاه.