سأكتب اسمكِ على الرمال سعاد محمد سلامه من الفصل الخامس الى التاسع
رفعت ميراچ عينيها إليها سريعًا، وابتسمت ابتسامة باهتة قائلة:
مفيش… أنا بس يمكن مرهقة شوية.
لم تصدقها لميس، لكنها لم تضغط عليها…
بينما ميراچ، فطعادت تنظر إلى قهوتها، وهي تفكر في شيء واحد فقط…:
ماذا لو كانت كارلا هي من وقفت مكانها في تنفيذ الوصية
ربما وقتها كان أديم سيبتسم…ربما كان سيعاملها بحنان…وربما لم يكن سيشعر يومًا أن وجود امرأة في حياته أصبح إجبارًا عليه.
تنبهت لميس لشرود ميراچ وهي تراقب ملامحها، وضعت كوبها على الرخامة واقتربت منها أكثر… قائلة بدفئ:
ميراچ… بصيلي.
رفعت ميراچ عينيها إليها بصمت.
قالت لميس بنبرة هادئة:
إنتِ زعلانة من حاجة حصلت في الشركة.
هزت ميراچ رأسها نافية، لكن لميس لم تقتنع…فحأتها:
ولا من أديم.
توقفت أنفاس ميراچ لثواني، ثم قالت محاولة التهرب:
أديم أنا مالي وماله.
توهت فى الكلام وضعت كوب القوة الخاص بها على الرخامة وقالت بتهرُب:
الجو فيه رياح قوية وممكن تقلب بمطر لازم أمشي قبل ما الجو يسوء أكتر.
لميس وميراچ… بحكم حياتهم معًا بمفردها… تفهمها جيدًا حين تريد أن تتهرب.. لكن لم تضغط عليها تركتها تغادر وهي على يقين أن هنالك ما يؤرق ميراج.. وداخلها ندم، ليتها أصرت على رفض تنفيذ تلك الوصية.
❈-❈-❈
بـ فيلا القصاص
بغرفة نوم نصر ودرية…
نظرت درية إلى نصر المُستلقي فوق الفراش، ثم خلعت ثوبها العلوي، لتبقى بمنامتها الحريرية ذات أكمام قصيرة… أزاحت الغطاء، ثم تمددت إلى جواره، بينما راحت تُصغي إلى صوت العاصفة بالخارج…
نظر نصر نحو النافذة، وقال بنبرة هادئة:
الجو فيه عاصفة جامدة… واضح الشتا هييجي بدري السنة دي.
أومأت درية برأسها، قبل أن يتابع نصر:
أديم كان المفروض يسافر سفاجا النهارده، بس بسبب الطقس قولت له بلاش… خليه لبكره… مفيش طيار هيخاطر ويطلع معاه في الطيارة الخاصة في الجو ده.
ابتسمت درية براحة وقالت:
كويس إنك أقنعته بكده.
استدار إليها، وقد تبدلت ملامحه إلى شيء من القلق… تنهد ثم قال وهو ينظر أمامه:
تعرفي… أنا حاسس إن أديم بقى بيتهرب مني من وقت ما نفذ وصية جده واتجوز من ميراچ… حاسس إن في فجوة بينهم.
توقفت درية عن تحريك أصابعها فوق طرف الغطاء…
كانت جملة عابرة بالنسبة إليه… لكنه لم يكن يعرف أنها وقعت داخلها كحجر ثقيل قُذف بوسط قلبها..
نظرت إليه للحظات، تنتظر أن يلتفت إليها، أن يلاحظ الصمت الذي حل عليها فجأة، أو حتى يسألها عن سبب شرودها…
لكنه ظل يتحدث، وكأن كل ما يشغله هو أديم…
خفضت عينيها، وابتسمت ابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيها، ثم قالت:
يمكن… الجواز لسه جديد عليهم. طبيعي يكون بينهم مسافة لحد ما يفهموا بعض.